أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

سوريا على شفير مواجهة: الجيش يوسع سيطرته والأكراد أمام خيارات جديدة

سوريا على شفير مواجهة: الجيش يوسع سيطرته والأكراد أمام خيارات جديدة

تشهد سوريا حالة من الترقب الشديد في المناطق ذات الغالبية الكردية، خاصة في الحسكة وريف حلب الشمالي الشرقي، مع تزايد الانتشار العسكري للجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) قرب خطوط التماس، وسط مخاوف من اندلاع مواجهة واسعة. يأتي ذلك بعد إعلان “قسد” النفير العام ودعوة الأهالي لحمل السلاح تحسباً لأي تقدم محتمل للجيش الحكومي.

رغم اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي بدأ يوم 20 يناير وتم تمديده حتى 8 فبراير، تتواصل اشتباكات متقطعة وعنيفة، مصحوبة بقصف بري وجوي، على جبهتي الحسكة وعين العرب. وتأتي هذه التطورات بعد ثلاثة أيام من إعلان وزارة الدفاع السورية تمديد مهلة 15 يوماً لإتاحة فرصة للولايات المتحدة لنقل عناصر تنظيم “داعش” المحتجزين لدى “قسد” إلى العراق.

وتشهد محيطات بلدة الجوادية والطريق الدولي M4 وقرية الصفا مواجهات مباشرة، بالإضافة إلى اشتباكات في بلدة خراب عشق، التي كانت مقراً سابقاً للقوات الأميركية قبل انسحابها في أكتوبر 2019.

وقد نجح الجيش السوري منذ بداية يناير في تقليص سيطرة “قسد” من نحو 60 ألف كيلومتر مربع إلى أقل من 10 آلاف كيلومتر مربع، شملت جزءاً من محافظة الحسكة ومدينة عين العرب وأريافها في حلب، في فترة قصيرة، نتيجة عمليات عسكرية مركزة بدأت بحيي الشيخ مقصود والأشرفية ووصلت إلى مشارف اليعربية.

تخلي أميركي وتغير في موازين القوى

لعب التخلي الأميركي عن “قسد” دوراً محورياً في هذه التطورات، إذ أعلن المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، أن دور “قسد” كقوة رئيسية في مكافحة تنظيم داعش قد انتهى، مشيراً إلى أن القوات الحكومية السورية أصبحت مؤهلة لتولي المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك إدارة السجون والمخيمات التي تضم المتطرفين وعائلاتهم.

وأكد باراك أن التحولات الأخيرة توفر فرصة للأكراد للاندماج في الدولة السورية، بما يشمل حقوق المواطنة الكاملة، الاعتراف بالهوية الثقافية واللغة الكردية، والاحتفال بالمناسبات الوطنية مثل نوروز، والمشاركة في الحكم المحلي، وهو ما يتجاوز الحكم الذاتي الجزئي الذي كانت تتمتع به “قسد” خلال الحرب الأهلية.

في ظل هذه المعطيات، تواجه المناطق الكردية مرحلة حاسمة من إعادة ترتيب القوى، مع تحديات مرتبطة بالحفاظ على الهوية الثقافية والحقوق المدنية، في وقت يواصل الجيش السوري توسيع نطاق سيطرته وتعزيز النفوذ الحكومي في شمال وشرق البلاد، وسط احتمالات متزايدة لمواجهة مفتوحة إذا فشلت آليات وقف إطلاق النار.

التعليقات مغلقة.