أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

سيليا فلوريس.. شريكة مادورو التي حكمت من خلف الكواليس

سيليا فلوريس.. شريكة مادورو التي حكمت من خلف الكواليس

الموضوع بصيغة صحفية وبالاعتماد على الهرم المقلوب:

أثار توقيف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو رفقة زوجته ومستشارته المقربة سيليا فلوريس، ونقلهما إلى الولايات المتحدة لمواجهة تهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات، موجة واسعة من الجدل، أعادت إلى الواجهة اسم امرأة ظلت لعقود بعيدة عن الأضواء، لكنها حاضرة بقوة في دوائر القرار.

سيليا فلوريس، التي لا تحب الظهور الإعلامي ولا تخاطب الجماهير، لم تكن مجرد زوجة لرئيس مثير للجدل، بل شكلت أحد أعمدة السلطة داخل المشروع المعروف بـ«الثورة التشافيزية»، حيث قُدمت رسميا بلقب «المقاتلة الأولى» بدل «السيدة الأولى»، في محاولة لإضفاء بعد ثوري على موقعها داخل الحكم.

ووفق المعطيات المتداولة، فقد جرى اعتقال مادورو وفلوريس فجر السبت من مقر إقامتهما، بعد عملية نفذتها قوات أميركية، قبل نقلهما خارج فنزويلا للمثول أمام القضاء الأميركي، في خطوة اعتُبرت تطورا غير مسبوق في الأزمة الفنزويلية.

وتعود جذور نفوذ فلوريس إلى عقود طويلة، إذ ولدت سنة 1956 وسط بيئة شعبية في العاصمة كراكاس، وتخصصت في القانون الجنائي وقانون الشغل، قبل أن تنخرط مبكرا في صفوف الحركة التشافيزية، وتقدم الدعم القانوني للرئيس الراحل هوغو تشافيز ولمجموعة من العسكريين المتورطين في محاولة الانقلاب عام 1992.

وشكل لقاؤها بمادورو في تلك المرحلة نقطة تحول في مسارها، حيث رافقته سياسيا لأكثر من ثلاثين سنة، راكمت خلالها تجربة خاصة، جعلتها من أبرز النساء نفوذا في أميركا اللاتينية، حسب توصيف عدد من الباحثين.

سياسيا، انتُخبت فلوريس عضوا في الجمعية الوطنية عام 2000، ثم أعيد انتخابها سنة 2005، قبل أن تصبح أول امرأة تترأس البرلمان الفنزويلي، خلفا لمادورو الذي عُيّن وزيرا للخارجية. وخلال تلك الفترة، أثارت جدلا واسعا بسبب قراراتها الصارمة تجاه الصحافة، واتهامات بتوظيف أقاربها داخل المؤسسة التشريعية، وهي اتهامات أقرت بها جزئيا، معتبرة أنها تمت على أساس الكفاءة.

ومع وصول مادورو إلى الرئاسة، اختارت فلوريس التراجع خطوة إلى الخلف، مفضلة العمل من وراء الستار، حيث وُصفت من طرف أكاديميين بأنها «القوة الحقيقية خلف العرش» والمستشارة الأكثر تأثيرا في قرارات الرئيس، خاصة خلال الصراعات الداخلية التي عرفتها الحركة التشافيزية بعد وفاة تشافيز.

ورغم تراجع حضورها العلني، ظل اسمها حاضرا في ملفات مثيرة، أبرزها قضية إدانة اثنين من أبناء إخوتها في الولايات المتحدة بتهم الاتجار بالكوكايين سنة 2015، إضافة إلى إدراجها ضمن لائحة العقوبات الكندية عام 2018، على خلفية اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

ويعيد توقيف فلوريس اليوم فتح النقاش حول دورها الحقيقي داخل السلطة الفنزويلية، وحول طبيعة النفوذ غير المعلن الذي مارسته لسنوات، بعيدا عن المنصات والخطابات، لكن في قلب القرار السياسي.

التعليقات مغلقة.