أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

شبهة فساد وقطع أشجار تفجر ملف “ساحة الحنصالي” بالجديدة

جريدة أصوات

يشهد ملف “ساحة الحنصالي” بمدينة الجديدة تطورات متسارعة، بعدما تحول من واقعة بيئية أثارت استياء الساكنة إلى قضية ذات أبعاد قانونية وإدارية تطرح تساؤلات عميقة حول تدبير الشأن المحلي واحترام قواعد الحكامة.

وفي هذا السياق، وجهت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، يوم الخميس 30 أبريل 2026، مراسلة رسمية إلى عامل إقليم الجديدة، طالبت من خلالها بالتدخل العاجل لتطبيق القانون، على خلفية ما وصفته بـ”تجاوزات خطيرة” شابت عملية قطع الأشجار بالساحة.

وبحسب المعطيات الواردة في المراسلة، فإن عملية اجتثاث الأشجار لم تكن معزولة، بل تمت في ظروف تثير الشبهات، حيث تم اتهام أحد أصحاب المحلات بتنفيذ العملية، في حين تشير أصابع الاتهام إلى احتمال تورط منتخبين داخل مجلس جماعة الجديدة، سواء عبر التسهيل أو التغاضي عن هذه الأفعال.

وتعزز هذه الشبهات، وفق المصدر ذاته، وثائق إدارية مرفقة بالملتمس، من بينها مراسلات داخلية ومحاضر تفيد بإخراج تجهيزات من المرآب الجماعي، دون ترخيص قانوني، بطلب من أحد المنتخبين، وهو ما يطرح إشكالية استغلال ممتلكات الجماعة خارج الضوابط المعمول بها.

وأشار الملتمس إلى أن هذه الوقائع قد تشكل خرقًا لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، خاصة المواد المرتبطة بتضارب المصالح وإمكانية عزل المنتخبين في حال ثبوت ارتكابهم لأفعال تمس بنزاهة التدبير العمومي. كما تم التذكير بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، المنصوص عليه في الدستور المغربي، باعتباره ركيزة أساسية في تخليق الحياة العامة.

ويأتي هذا التطور بعد إحالة الملف على الشرطة القضائية لتعميق البحث، وهو ما يعكس جدية المعطيات الأولية، وينقل القضية من مستوى الشكايات إلى مسار قد تترتب عنه مسؤوليات قانونية.

على الصعيد المحلي، أثارت هذه القضية موجة من الغضب في صفوف الساكنة وفعاليات المجتمع المدني، التي عبرت عن رفضها لما وصفته بالعبث بالمجال البيئي والتلاعب بممتلكات الجماعة، مطالبة بفتح تحقيق شامل وترتيب الجزاءات في حق كل المتورطين دون استثناء.

ويرى متتبعون أن هذا الملف يمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام السلطات بتطبيق القانون وتعزيز الشفافية، خاصة في ظل تزايد الدعوات إلى محاربة الفساد على المستوى المحلي. وبين ضغط الرأي العام وتوفر المعطيات والوثائق، تبقى الأنظار موجهة نحو السلطات الإقليمية لاتخاذ قرارات حاسمة من شأنها إعادة الثقة في المؤسسات ووضع حد لأي تجاوزات محتملة.

التعليقات مغلقة.