أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

شمال المغرب تحت وطأة كارثة طبيعية ودعوات عاجلة لإعادة ترتيب الأولويات

يونس طير

تشهد مناطق واسعة من شمال وغرب المملكة حالة من الاستنفار والتضامن المجتمعي عقب الكارثة الطبيعية العنيفة التي ضربت المنطقة، مخلفة وراءها منازل منهارة ومداشر كاملة اختفت من الخريطة وبنى تحتية مدمرة.

وفي هذا السياق، أصدر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بشفشاون بياناً تضامنياً مع المتضررات والمتضررين، اعتبر فيه أن ما وقع لا يمكن اختزاله في حدث طبيعي عابر، بل يعكس أعطاباً بنيوية في تدبير المخاطر وضعف السياسات الوقائية، مشدداً على أن هذه الكارثة تمثل جرس إنذار حقيقي كشف محدودية الجاهزية العمومية في مواجهة التحولات المناخية المتسارعة.

وصرح مروان السدراني، عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع شفشاون، بأن ما يعيشه المواطنون اليوم ليس مجرد غضب الطبيعة، بل نتيجة اختيارات تنموية لم تأخذ في الحسبان المخاطر المناخية، مشيراً إلى أن المواطنين يدفعون ثمن هذا الغياب في كل كارثة من فقدان المأوى إلى تعطل سبل العيش، خصوصاً لدى الأطفال والنساء وكبار السن.

وأضاف السدراني أن الخسارة الحقيقية لا تكمن فقط في الجانب المادي، بل تمتد لتشمل الصدمات النفسية وتشريد الأسر وفقدان مصادر الدخل، معتبراً أن توقف الدراسة والخدمات الصحية يعكس هشاشة منظومة الحماية الاجتماعية في حالات الطوارئ، ومؤكداً أن تكرار هذه الكوارث يؤكد غياب رؤية استباقية قادرة على حماية السكان، خصوصاً في المناطق الجبلية والهشة.

ودعت الجمعية الحقوقية إلى تدخل عاجل ومسؤول من السلطات المختصة، مع تفعيل صندوق الكوارث الوطني لتعويض المتضررين، وضمان الإيواء اللائق والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب حماية الموارد المعيشية الأساسية والثروة الغابوية والمائية للحد من مخاطر الانجرافات والسيول مستقبلاً.

وشدد المصدر ذاته على أن التعويض المالي وحده غير كافٍ، ما لم يرفق برؤية شمولية تعيد الاعتبار للتخطيط الترابي وتحقق عدالة مجالية حقيقية، مؤكداً أن المجتمع المدني سيواصل الترافع إلى جانب المتضررين ولن يقبل بطي هذا الملف دون إنصاف أو مساءلة، في وقت تتواصل فيه جهود الإغاثة وتقييم الأضرار التي خلفتها هذه الكارثة الطبيعية غير المسبوقة.

التعليقات مغلقة.