أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

شهادات من قلب الجيش الإسرائيلي تكشف الوجه الخفي لحرب غزة

جريدة أصوات

خلفت الأنقاض التي خلفتها الحرب في غزة، تظهر قصص إنسانية لم تروَ بعد. ليست قصص الضحايا الفلسطينيين فحسب، بل أيضاً قصص جنود إسرائيليين عادوا من الجبهة محملين بجراح نفسية عميقة، تحولوا على إثرها إلى “أنصاف بشر”، كما يصفها أحدهم. هذه هي الشهادة الصادمة التي يرويها الجندي الإسرائيلي “غادي”، والتي تكشف الانهيار النفسي والاجتماعي الذي يعيشه آلاف الجنود بعد عامين من القتال.

“كل من عاد من هذه الحرب، حتى من يبدون ناجحين ومستقرين، عادوا نصف إنسان. لا شيء في الداخل سوى الحطام”. بهذه الكلمات يلخص الجندي “غادي” (اسم مستعار) حالته بعد عودته من جبهات القتال في غزة ولبنان وسوريا. في شهادته التي نشرها مركز الثقافة المتاحة في تل أبيب، يرسم غادي صورة قاتمة للحياة بعد الحرب، حيث يتحول الجندي إلى غريب في بيته، لا يستطيع التواصل مع أطفاله، وتتحول زوجته إلى شخص منهك تحت وطأة المسؤولية والخوف.

“عندما عدت، شعرت أنني ضيف غريب. الأطفال لا يعرفون كيف يتحدثون إلي، وزوجتي أنهكتها المسؤولية والخوف الدائم”. يصف غادي كيف أدت الغيابات الطويلة إلى تفكك العلاقات الأسرية، حيث اعتادت العائلة على العيش بدونه، ليجد نفسه فجأة عنصراً دخيلاً في المنزل. كما ينتقد النظرة المجتمعية التي لا ترى سوى “المظهر البطولي” للجندي، بينما تتعامى عن الخراب النفسي الذي يعيشه داخلياً.

تحولت الخدمة الاحتياطية في الجيش الإسرائيلي من واجب وطني إلى عبء يدمر حياة الآلاف، كما يصفها غادي. ففكرة “المساواة في الأعباء” التي تروج لها الحكومة الإسرائيلية يراها مجرد “مساواة في استغلال الحياة”، حيث يعيش الجنود بين الحرب والاضطراب النفسي، دون أي دعم حقيقي من الدولة. ويوجه غادي غضبه نحو القادة الذين يعتقدون أن “منحة مالية أو تذكرة ليوم ترفيهي كفيلة بإصلاح حياة محطمة”.

تكشف شهادة غادي عن أزمة هوية عميقة يعيشها الجيش والمجتمع الإسرائيلي بعد حرب “طوفان الأقصى”. فالحرب لم تدمر البنى التحتية فحسب، بل دمرت أيضاً صورة “الجندي البطل” التي طالما روّجت لها المؤسسة الإسرائيلية، لتحل محلها صورة المقاتل المنهك، الضحية لحرب بلا نهاية. “ما يحدث الآن لا يشبه أي حرب سابقة. لم نعد كما كنا، لا نحن ولا عائلاتنا”، كما يقول غادي.

التعليقات مغلقة.