شوط أول مقلق للأسود أمام تنزانيا… أداء باهت وغياب للحلول يطرح أكثر من علامة استفهام
بقلم: الأستاذ محمد عيدني
عرف الشوط الأول من مباراة المنتخب المغربي ونظيره التنزاني أداءً مخيباً للآمال، لم يرقَ إلى مستوى التطلعات ولا إلى القيمة التقنية التي يُفترض أن يظهر بها “أسود الأطلس”، خاصة أمام منتخب يُصنف نظرياً في خانة الخصوم الأقل قوة وخبرة.
منذ الدقائق الأولى، بدا واضحاً أن المنتخب التنزاني دخل المباراة بتركيز عالٍ وانضباط تكتيكي محكم، حيث نجح في غلق المساحات،
والضغط على حامل الكرة، وفرض إيقاعه في وسط الميدان. في المقابل، ظهر المنتخب المغربي بوجه شاحب، يفتقر للسرعة والنجاعة، مع بطء كبير في بناء اللعب وسوء في الانتشار داخل الملعب.
وإلى حدود الدقيقة 35، لم يسجل المنتخب المغربي أي محاولة حقيقية تُذكر على مرمى تنزانيا، في مشهد غير مألوف لجماهير اعتادت رؤية منتخبها مبادراً وصاحب الكلمة العليا.
الحملات الهجومية كانت محتشمة، تفتقر للتنوع والاختراق، وغابت الحلول سواء عبر العمق أو من الأطراف، ما سهّل مهمة الدفاع التنزاني الذي تعامل بهدوء وثقة مع كل الكرات.
أحد أبرز عناوين هذا الشوط كان الغياب الواضح للاعب سباري، الذي بدا خارج النسق العام للمباراة، عاجزاً عن صناعة الفارق أو الربط بين الخطوط، وهو ما انعكس سلباً على الفعالية الهجومية للمنتخب.
كما لوحظ غياب الانسجام بين لاعبي الوسط والهجوم، ما أدى إلى انقطاع متكرر في الكرات وفقدان السيطرة في مناطق حاسمة.
تنزانيا، من جهتها، لم تكتفِ بالدفاع، بل أظهرت جرأة تكتيكية، وحاولت مباغتة الدفاع المغربي في أكثر من مناسبة، مستغلة تراجع التركيز وبطء الارتداد الدفاعي.
هذا التفوق النسبي منحها أفضلية معنوية، وجعلها الطرف الأكثر راحة خلال مجريات الشوط الأول.
الأداء المغربي في هذا الشوط يفتح باب التساؤل حول الاختيارات التقنية والنهج التكتيكي المعتمد، ويؤكد أن الاعتماد على الأسماء وحدها لم يعد كافياً في كرة القدم الحديثة.
فالمنتخبات التي تلعب بتنظيم وروح جماعية قادرة على مجاراة الكبار، بل وإحراجهم، كما حدث في هذا الشوط.
ويبقى الأمل معقوداً على الشوط الثاني، شريطة إجراء تصحيحات عاجلة، سواء على مستوى الإيقاع أو التمركز أو الخيارات البشرية، لأن استمرار هذا الأداء قد يضع المنتخب المغربي أمام اختبار صعب لا يليق بطموحاته ولا بتاريخه.
كرة القدم لا تعترف بالأسماء، بل بالعطاء داخل المستطيل الأخضر… وشوط تنزانيا كان رسالة واضحة بأن التفوق لا يُمنح، بل يُنتزع.

التعليقات مغلقة.