خلال السنوات الأخيرة، أصبح مشهد الأسر الباحثة عن مأوى لائق بأسعار معقولة من أصعب التحديات اليومية.
فالكراء كحل مؤقت وبثمن ميسر لذوي الدخل المتوسط والضعيف. تحول إلى حلم اعتبارا لما يشكله الكراء من عبئ ثقيل يرهق ميزانيات الأسر ويهدد استقرارها الاجتماعي.
عوامل استشراء هذا الامر الواقع قد تبدو بسيطة لكنها في العمق معقدة. لأن الأمر يتعلق بالغلاء المتزايد في أسعار الكراء، حيث صار بعض أصحاب المنازل ينظرون إلى العقار باعتباره مجرد مصدر ربح سريع. بعيداً عن البعد الإنساني والاجتماعي للمسألة.
لقد أصبح مطبخ صغير أو غرفة ضيقة يتم كراؤها بأثمنة مبالغ فيها. لا تعكس لا المساحة ولا مستوى العيش. وهنا نطرح السؤال التالي الجوهري: أين دور الدولة والجماعات الترابية في ضبط سوق الكراء؟. ولم تم ترك المواطن تحت رحمة قانون العرض والطلب فقط؟.
في دول عديدة، يتم اعتبار العلاقةالكرائية بين المكري والمكتري خاضعة لضوابط دقيقة. أي ضمن سقف محدد للزيادة وشروط واضحة لفسخ العقود. وأحيانا تقديم دعم مباشر للطبقات الهشة لضمان السكن الكريم. أما في واقعنا، فالقوانين غالبا ما تبقى حبرا على ورق. والرقابة المؤسساتية تبقى غائبة أو ضعيفة. وهو ما يترك المواطن في مواجهة جشع بعض مالكي العقارات.
السكن ليس مجرد سلعة، بل حق إنساني أساسي. لذلك، فإن عقلنة ثمن الكراء ليست ترفا، بل ضرورة اجتماعية واقتصادية. ومن دون هاته الضرورة سنشهد مزيدا من الفوارق الطبقية. وبالتالي تزايد حالات الهشاشة ولربما حتى تفاقم مشكلات السكن غير اللائق.
فالمطلوب سن قوانين صارمة تحدد سقف الكراء وتضبط الزيادات. مع تفعيل أجهزة المراقبة على المستوى المحلي لضمان احترام العقود. فضلا عن تشجيع الاستثمار في السكن الاجتماعي ومحاربة المضاربات العقارية. مع تقديم دعم حكومي مباشر لشراء شقق اقتصادية بدون تعقيدات.
التعليقات مغلقة.