أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

عودة تحت المراقبة… القصر الكبير بين فرحة الرجوع وحذر المرحلة

ريشة الهدهد

قرار تخصيص قطارات وحافلات مجانية لإعادة سكان القصر الكبير إلى منازلهم يبدو في ظاهره خطوة إنسانية محمودة، تحمل رسالة طمأنة ودعما لوجستيا واضحا في لحظة حساسة. غير أن القراءة المتأنية للمعطيات تكشف أن الأمر لا يتعلق بعودة عادية، بل بعملية دقيقة تُدار بمنطق التدرج والحذر الشديد.

السلطات اختارت اعتماد رحلات مجانية انطلاقا من طنجة المدينة، مدعومة بحافلات من نقاط متعددة، وهو ما يعكس إدراكا لحجم الضغط الاجتماعي والنفسي الذي رافق عملية الإجلاء. فحين تتكفل الدولة بكلفة العودة، فهي لا تسهّل التنقل فقط، بل تسعى أيضا إلى امتصاص التوتر وإعادة الثقة تدريجيا.

لكن في المقابل، تشديدها على منع التوجه إلى أحياء غير مشمولة، واعتماد نقاط مراقبة على المداخل، يكشف أن الوضع لم يستعد عافيته بالكامل. العودة هنا ليست مفتوحة، بل مشروطة بمعايير ميدانية ترتبط أساسا بتراجع منسوب المياه وضمان الحد الأدنى من شروط السلامة. إنها عودة محسوبة، لا مجال فيها للعشوائية.

اللافت أيضا أن توسيع لائحة المناطق المستفيدة سيظل رهينا بتطورات الواقع، ما يعني أن القرار قابل للتعديل وفق المعطيات الميدانية. وهذا يعكس مقاربة تقوم على إدارة المخاطر بدل التسرع في إعلان “العودة الكاملة”.

في المحصلة، القصر الكبير يعيش لحظة انتقالية بين الأزمة والتعافي. فرحة الرجوع إلى الديار تمتزج بالحذر، والتنظيم الصارم يعكس وعيا بأن أي ارتباك قد يعيد الأمور إلى نقطة الصفر. إنها معادلة دقيقة: إعادة الحياة إلى طبيعتها… دون المغامرة بسلامة السكان.

التعليقات مغلقة.