غزة : منظمة الصحة العالمية تحذر من كارثة إنسانية “من صنع الإنسان”
جريدة أصوات
كشف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الأربعاء، أن جزءًا كبيرًا من سكان غزة “يتضورون جوعًا”، محذرًا من أن الكميات المحدودة من المساعدات الغذائية التي تصل إلى القطاع المحاصر “لا تكفي لضمان بقاء السكان على قيد الحياة”. وجاءت تصريحاته في وقت تواجه فيه إسرائيل ضغوطًا دولية متزايدة بسبب تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة، التي تشهد حربًا مدمرة منذ أكثر من 21 شهرًا.
مجاعة جماعية “من صنع الإنسان”
وصف تيدروس الوضع في غزة بأنه “مجاعة جماعية من صنع الإنسان”، مشيرًا إلى أن السبب المباشر هو الحصار الإسرائيلي الشامل الذي فرض على القطاع. وأكد أن “2.1 مليون شخص في غزة يواجهون أداة قتل أخرى غير القنابل والرصاص: الجوع”، معربًا عن قلقه من الارتفاع الكبير في الوفيات المرتبطة بسوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل.
وأوضح أن معدلات سوء التغذية الحاد تتجاوز 10%، بينما يعاني أكثر من 20% من الحوامل والمرضعات من سوء التغذية الحاد. كما سجلت منظمة الصحة العالمية 21 حالة وفاة لأطفال دون الخامسة بسبب الجوع منذ بداية العام، لكنها أشارت إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير. وفي تصعيد مأساوي، أعلن أحد مستشفيات غزة الثلاثاء وفاة 21 طفلاً جراء الجوع وسوء التغذية خلال 72 ساعة فقط.
نقص حاد في الغذاء والدواء
رغم تخفيف إسرائيل جزئيًا للحصار في نهاية مايو/أيار بعد ضغوط دولية، إلا أن المساعدات الإنسانية لا تزال غير كافية لمواجهة الكارثة. وحذر تيدروس من أن مراكز علاج سوء التغذية تعاني من اكتظاظ شديد ونقص في الغذاء العلاجي منذ منتصف يوليو/تموز.
من جهة أخرى، اتهمت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الجيش الإسرائيلي بقتل أكثر من ألف فلسطيني منذ مايو/أيار أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات الإنسانية، معظمهم بالقرب من مراكز توزيع تدعمها الولايات المتحدة وإسرائيل.
نداءات دولية لوقف النار ورفع الحصار
طالب تيدروس المجتمع الدولي بالتحرك العاجل، قائلًا: “نطالب بالوصول الكامل إلى القطاع ووقف إطلاق النار، وبحل سياسي دائم”، مع تأكيده على ضرورة الإفراج عن الرهائن. وتأتي هذه المطالب في وقت تتصاعد فيه الدعوات لإنهاء الحرب التي اندلعت بعد هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي خلفت دمارًا غير مسبوق في غزة.

التعليقات مغلقة.