أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

غياب الروح الرياضية من الجانب الأردني يُقابل برُقي أخلاق السكتوي

بقلم: فاتن - جريدة أصوات - الجديدة

، وقدم المنتخب المغربي ومدربه طارق السكتيوي يقدمون للعالم العربي درساً في الروح الرياضية الحقيقية. بينما خيّم ظلّ من الخيبة على سلوك لاعبي المنتخب الأردني بعد خسارتهم النهائي أمام “أشبال الأطلس” في كأس العرب 2025.

بعد صافرة النهاية التي أعلنت تتويج المغرب بلقب البطولة، التقطت الكاميرات مشهداً معبِّراً: مدرب المنتخب المغربي، طارق السكتيوي، يتحرّك بخطوات واثقة نحو خصومه لاعبي الأردن، يمد يده بمشاعر الاحترام والود، متمثِّلاً القيم الرياضية الأصيلة التي تُعلِّم أن المنافسة تنتهي عند صافرة النهاية، لتبقى أواصر الاحترام بين الرياضيين.

لكن يده المُمدودة قوبلت بالتجاهل والانسحاب من قبل أغلب لاعبي المنتخب الأردني، في مشهد نادر ينمّ عن غياب الروح الرياضية التي يفترض أن تُكون سمة لاعبي المستوى العالمي، خاصة في بطولة تحمل اسم الأمة العربية.

لم يمر المشهد مرور الكرام، فقد أحدث ضجة كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر آلاف المتابعين العرب عن استيائهم من هذا السلوك. تغريدات كثيرة أكدت أن “الخسارة في المباراة لا تبرر الخسارة الأخلاقية”، و”الرياضة قبل كل شيء مدرسة للاحترام”.

المغاربة خصوصاً، الذين احتفلوا باللقب، لم يغب عنهم تسليط الضوء على رقي سلوك مدربهم، معتبرين أن “هذا التواضع في لحظة الانتصار هو الإنجاز الحقيقي”.

في المقابل، برز طارق السكتيوي ليس فقط كمدربٍ متمكّن قاد فريقه للفوز باللقب، بل كرجل قيم وأخلاق. لقد أثبت أن النجاح الحقيقي هو ذلك المقرون بالتواضع واحترام الخصم. سلوكه هذا لم يكن مفاجئاً لمن تابع مسيرته، فهو معروف في الأوساط الرياضية برقي تعامله وتركيزه على الجانب الإنساني إلى جانب التكتيكي.

بهذا الموقف، رسّخ السكتيوي صورة المدرب المحترف الشامل، الذي يدرك أن الرياضة جسر للتواصل بين الشعوب، وليست ميداناً للعداء أو الاستعلاء.

هذه الحادثة تفتح الباب أمام حوار جاد حول مفهوم المنافسة الصحية في رياضتنا العربية. فالكرة ليست فقط أهدافاً وانتصارات، بل هي أخلاق واحترام وتقدير للآخر. المنتخبات الوطنية تمثل شعوبها وثقافاتها، وسلوك لاعبيها ينعكس على صورة بلادهم.

ربما حان الوقت لإيلاء المزيد من الاهتمام للجانب التربوي والأخلاقي في تدريب الأجيال الرياضية، وتعزيز قيم الروح الرياضية الحقيقية التي تجعل من الخسارة درساً ومن النصر امتحاناً للأخلاق.

ففي نهاية المطاف، الألقاب تأتي وتزول، ولكن الأخلاق والاحترام يبقان ذكرى خالدة في قلوب الشعوب. واليوم، قدم لنا طارق السكتيوي و”أشبال الأطلس” درساً لن ينساه العالم العربي: أن تكون بطلاً يعني أن تنتصر بأخلاقك قبل أن تنتصر بمهارتك.

التعليقات مغلقة.