غياب مستشاري جماعة النواصراستنزاف للمال العام واستهتار بمبدأ المحاسبة
جريدة أصوات
وجه عامل إقليم النواصر مراسلة إلى رؤساء الجماعات التابعة له، مطالبًا إياهم بتقديم توضيحات عما يشبه “الانقطاع المزمن” لعدد من المستشارين الجماعيين عن مهامهم، رغم تقاضيهم التعويضات المقررة. هذه الخطوة تسلط الضوء على وضعية مقلقة باتت تعرفها عدة جماعات، أبرزها جماعة النواصر ذاتها.
كشفت معطيات ميدانية عن استمرار غياب ستة مستشارين عن أشغال جماعة النواصر لشهور طويلة، حيث تغيب بعضهم عن إحدى عشرة دورة جماعية متتالية، فيما غاب آخرون عن سبع دورات. والمفارقة أن هذا الغياب الجماعي لم يمنعهم من الاستمرار في تقاضي التعويضات الشهرية المخصصة لمهام التمثيلية من المال العام، مما يطرح تساؤلات جادة حول آليات الرقابة الداخلية.
في محاولة لتصوير الوضع وكأن المجلس يتعامل مع المخالفات بحزم، حاول رئيس مجلس جماعة النواصر التمويه على السلطات بإدراج نقطة في جدول أعمال دورة أكتوبر الحالي تتعلق بغياب مستشار واحد فقط، يتواجد حاليًا في تركيا، وصدر في حقه حكم قضائي نهائي بالسجن لمدة عشر سنوات. هذه الخطوة Selective Accountability تثير الاستغراب، إذ يتم التركيز على حالة واحدة بينما يتم التغاضي عن حالات الغياب المتكرر والممنهج لبقية المستشارين.
أثار استمرار هذا الوضع دون اتخاذ إجراءات قانونية رادعة، كما ينص على ذلك القانون التنظيمي للجماعات الترابية، استياء واسعًا بين الأعضاء المنتظمين في المجلس. وأعربت مصادر من داخل المجلس عن استغرابها من صمت الرئيس والكتابة العامة، معتبرة أن هذا الصمت يشجع على الاستهتار بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويُضعف مصداقية العمل الجماعي برمته.
يأتي تدخل عامل الإقليم في هذا التوقيت لتذكير المجالس الجماعية بضرورة تفعيل المقتضيات القانونية، التي تسمح بوقف التعويضات عن الجلسات التي يتغيب عنها المستشارون، واتخاذ الإجراءات التأديبية في حقهم في حال تجاوزت غياباتهم الحد المسموح به قانونيًا. هذا التدخل يؤكد على أن حماية المال العام وضمان نزاهة العمل الانتخابي يمثلان أولوية في تدبير الشأن المحلي.

التعليقات مغلقة.