أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

فاس تطلق ورش تهيئة وادي المهراز لربط المدينة العتيقة بالجديدة

فاس تطلق ورش تهيئة وادي المهراز لربط المدينة العتيقة بالجديدة

أطلقت مدينة فاس مشروعًا حضريًا جديدًا يهم تهيئة وادي المهراز، في إطار برنامج طموح يحمل اسم «وادي المعرفة»، وذلك بغلاف مالي يناهز 20 مليار سنتيم مخصصة للأشغال فقط، في خطوة تروم إعادة تأهيل هذا الفضاء الطبيعي وتحويله إلى محور حضري يربط بين المدينة العتيقة والمدينة الجديدة.

ويُعد هذا المشروع من بين الأوراش الكبرى التي تراهن عليها فاس لإعادة تنظيم مجالها الحضري، ومعالجة الإكراهات المرتبطة بالانقطاع المجالي بين ضفتي المدينة، حيث ظل وادي المهراز لسنوات طويلة يشكل حاجزًا عمرانيا بدل أن يكون عنصر وصل وتنمية.

ويرتكز مشروع «وادي المعرفة» على تصور حضري حديث، يهدف إلى تحويل الوادي من فضاء مهمش إلى متنفس بيئي ومجال عمومي متعدد الوظائف، يحتضن مساحات خضراء، وممرات للراجلين والدراجات، وفضاءات ثقافية وعلمية، بما يعزز جاذبية المدينة ويحسن جودة العيش بها.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الأشغال ستشمل تهيئة ضفتي الوادي، وتقوية البنيات التحتية، ومعالجة الجوانب البيئية المرتبطة بتدبير المياه والوقاية من الفيضانات، إلى جانب إدماج المشروع في النسيج العمراني القائم، بما يحفظ الخصوصية التاريخية لفاس العتيقة، ويواكب في الآن ذاته متطلبات المدينة الحديثة.

ويراهن القائمون على المشروع على أن يشكل «وادي المعرفة» رافعة للتنمية الاقتصادية المحلية، من خلال خلق فضاءات جاذبة للاستثمار في مجالات الثقافة، والابتكار، والاقتصاد المعرفي، فضلاً عن توفير فرص شغل جديدة خلال مرحلة الإنجاز وبعدها.

كما يُنتظر أن يسهم المشروع في تعزيز الربط الحضري بين الأحياء، وتخفيف الضغط عن بعض المحاور الطرقية، وإعادة الاعتبار لوادي المهراز كعنصر أساسي في هوية المدينة، بعدما ظل لعقود خارج دينامية التهيئة الحضرية.

ويأتي هذا الورش في سياق توجه عام لإعادة تأهيل المدن العتيقة وربطها بمحيطها العمراني، ضمن رؤية شمولية تسعى إلى تحقيق تنمية متوازنة تحترم الذاكرة التاريخية، وتستجيب في الوقت ذاته لرهانات التحديث والاستدامة.

ويُرتقب أن يشكل مشروع تهيئة وادي المهراز نقطة تحول في المشهد الحضري لفاس، وأن يعزز موقعها كمدينة تاريخية قادرة على تجديد ذاتها، وجعل الفضاءات الطبيعية رافعة للتنمية بدل أن تكون مصدر اختلالات عمرانية وبيئية.

التعليقات مغلقة.