أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

قرار 2797.. هل حانت لحظة الحقيقة الإفريقية في قضية الصحراء

جريدة أصوات

شهد مجلس الأمن الدولي تحولاً تاريخياً في التعامل مع قضية الصحراء، حيث تبنى القرار رقم 2797 بشكل صريح مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأساس لحل النزاع، مما مثل انتصاراً دبلوماسياً للمغرب ووضع الاتحاد الإفريقي أمام اختبار صعب بين انتماءاته القارية والتحولات الدولية.

شكل القرار 2797 نقطة تحول كبرى في مقاربة المجتمع الدولي لقضية الصحراء، حيث جدد تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) حتى 31 أكتوبر 2026، مع إشارات واضحة لدعم مقترح الحكم الذاتي المغربي. وقد صوتت لصالح القرار 11 دولة، بينما امتنعت ثلاث دول عن التصويت هي روسيا والصين وباكستان، في حين لم تشارك الجزائر في التصويت.

يأتي هذا القرار تتويجاً لمسيرة دبلوماسية مغربية مكثفة، حيث أيدت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا كمثل دائمي العضوية في مجلس الأمن بشكل علني مقترح الحكم الذاتي المغربي كأساس لحل النزاع. كما أن القرار أشار ست مرات إلى مبادرة الحكم الذاتي، معتبراً إياها حلاً “أصيلاً” للنزاع القائم منذ خمسة عقود.

المشهد الإفريقي.. تناقضات وانزياحات
رغم الموقف الدولي الجديد، لا يزال المشهد الإفريقي يعاني من تناقض صارخ، حيث يضم الاتحاد الإفريقي كياناً لا تعترف به الأمم المتحدة ولا غالبية أعضائه. لكن هذا المشهد شهد تحولات جذرية في السنوات الأخيفة:

أكثر من 22 دولة إفريقية افتتحت قنصليات في مدينتي العيون والداخلة، في خطوة تعكس تغيراً عميقاً في المواقف تجاه القضية.

دول محورية مثل كينيا وغانا أعلنت دعمها الصريح للموقف المغربي، حيث قدمت كينيا على وجه الخصوص مراجعة كاملة لسياساتها التقليدية في المنطقة.

ما يقارب 75% من الدول الإفريقية تعبر اليوم عن دعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي أو على الأقل لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

آليات التحول الدبلوماسي
اعتمدت الدبلوماسية المغربية على أدوات متعددة لإحداث هذا التحول في المواقف الإفريقية:

اقتصاديات الدبلوماسية
طبقت المغرب سياسة “الانخراط الذكي” التي تعتمد على بناء شراكات اقتصادية مع مختلف الدول الإفريقية. وقد مثلت الاتفاقيات الاستثمارية في مجالات الزراعة والطاقة المتجددة أحد أهم أدوات هذه السياسة، كما ظهر جلياً في حالة كينيا التي قدمت مراجعة لموقفها مقابل حزمة استثمارات مغربية.

إعادة الإدماج القاري
شكل عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي عام 2017 بعد انسحاب دام ثلاثة عقود نقطة تحول محورية، حيث مكنته من كسر العزلة التي فرضتها سياساته السابقة، وفتح قنوات اتصال مباشرة مع الدول الإفريقية.

الخطاب الواقعي
قدمت المغرب مقترح الحكم الذاتي كحل واقعي وعملي يستجيب لخصوصيات المنطقة، مناقضاً بذلك الخطاب الأيديولوجي الذي تتبناه جبهة البوليساريو. وقد وجد هذا الطرح صدى متزايداً لدى دول إفريقية تعاني من نزاعات داخلية وتفضل الحلول التوافقية.

الاتحاد الإفريقي.. في مواجهة التناقض
يضع القرار 2797 الاتحاد الإفريقي أمام مأزق وجودي حقيقي، حيث أصبح يعاني من تناقض صارخ بين تبنيه لمواقف تتعارض مع قرارات مجلس الأمن الذي يفترض أن يكون شريكاً استراتيجياً له.

وهذا ما يطرح تساؤلات حول شرعية واستمرارية عضوية ما يسمى “الجمهورية الصحراوية” في الاتحاد، خاصة في ظل تراجع الاعتراف الدولي بهذا الكيان حيث ألغت nearly 50 دولة اعترافها به خلال العقدين الماضيين.

في ضوء هذه التحولات، يمكن توقع عدة سيناريوهات لتطور الموقف الإفريقي أهمها فتح نقاش داخلي حول شروط العضوية في الاتحاد الإفريقي ومدى توافقها مع الشرعية الدولية.

ضغوط متزايدة من قبل الدول الداعمة للمغرب لإعادة النظر في عضوية “الجمهورية الصحراوية”  وتعزيز التنسيق بين المواقف الإفريقية والموقف الدولي بما يحقق الانسجام المنشود.

لم تعد قضية الصحراء مجرد نزاع حدودي تقليدي، بل أصبحت معياراً لنضج القرار الإفريقي ومدى استقلاليته وقدرته على مسايرة التحولات الدولية. فالقارة التي تطمح لأن تكون فاعلاً دولياً مؤثراً لا يمكنها أن تبقى أسيرة لمواقف تجاوزها التاريخ.

 

التعليقات مغلقة.