أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

كواليس تزكيات حزب الاستقلال بجهة فاس مكناس: عندما تتقدم الولاءات الشخصية والمال الانتخابي على معايير الكفاءة والاستحقاق

الا ىستاد م ع اعلامي متخصص فاس

كواليس تزكيات حزب الاستقلال بجهة فاس مكناس: عندما تتقدم الولاءات الشخصية والمال الانتخابي على معايير الكفاءة والاستحقاق

تشهد الساحة السياسية بجهة فاس مكناس على وقع مخاض تنظيمى عاصف، تزامناً مع قرب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث تفجرت موجة غضب عارمة في صفوف مناضلات حزب الاستقلال إثر تداول معطيات ميدانية تفيد بتزكية أسماء وافدة حديثاً على التنظيم على حساب المناضلات التاريخيات والكفاءات الأكاديمية والسياسية التي راكمت عقوداً من النضال الحزبي والميداني.

ويأتي في صدارة هذه الأسماء المثيرة للجدل حليمة الزومي، الملتحقة حديثاً بحزب الاستقلال قادمة إليه من صفوف حزب الأصالة والمعاصرة قبيل محطة 2021، والتي تُتهم اليوم وفق تقارير إعلامية وكواليس تنظيمية بالتحكم في هندسة وتركيبة اللائحة النسائية الجهوية، متجاوزة الهياكل الحزبية والقواعد المعمول بها في اختيار النخب، وهو ما أفرز حالة من الاحتقان غير المسبوق في عدد من أقاليم الجهة.

إقصاء المرجعيات النضالية والأكاديمية: كوثر المرتجي وأمينة مزاورو نموذجاً

طرح الانفراد بصياغة اللوائح الانتخابية وتدبير تزكيات النساء أكثر من علامة استفهام حول مآل شعار “الكفاءات والإنصاف” الذي طالما رفعه حزب “الميزان”. فقد أثار إقصاء أسماء وازنة ومقترنة بالعمق النضالي والأكاديمي استياءً واسعاً داخل القواعد الحزبية.

ويتعلق الأمر بوجوه نسائية بارزة راكمت تجارب ميدانية ومعرفة دقيقة بخبايا تدبير الشأن المحلي والجهوي، من قبيل الأستاذة كوثر المرتجي بإقليم الحاجب، المعروفة بعطائها الأكاديمي والسياسي المستمر، وكذا أمينة مزاورو بإقليم صفرو التي بصمت على مسار نضالي طويل وخدمة متفانية لقضايا الساكنة المحلية لعقود. إن تهميش مثل هذه الطاقات الحية واستبدالها بمنطق الولاءات الظرفية والتحالفات الضيقة، يكرس سياسة إفراغ المؤسسات المنتخبة من محتواها الديمقراطي ويضرب في العمق مصداقية العمل الحزبي الجاد.

المال الانتخابي وظاهرة “مول الشكارة”: الثقب الأسود للديمقراطية المحلية

تتجاوز الاحتجاجات الحالية حدود التدبير الداخلي لحزب الاستقلال لتلامس إشكالاً وطنياً جوهرياً تعاني منه المنظومة الحزبية برمتها، وهو صراع “الكفاءة” في مواجهة “المال الانتخابي” أو ما يصطلح عليه مجتمعياً بـ “مول الشكارة”.

فحين تتقدم القدرات المالية على رصيد الكفاءة والنزاهة والقدرة على التشريع والترافع، تتحول الانتخابات من محطة لتنافس البرامج والمشاريع التنموية إلى مزاد علني تحكمه المصالح الشخصية الضيقة. هذا الوضع يشكل ضربة موجعة للخطب الملكية السامية التي ما فتئت تدعو إلى تجديد النخب، وإشراك الشباب والكفاءات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفسح المجال أمام الطاقات القادرة على رفع تحديات مرحلة حاسمة يعيشها المغرب، تتسم بالانتقال الرقمي والرهانات التنموية الكبرى.

أية حصانة للتغيير في عصر الرقمنة والتكنولوجيا؟

إن استمرار الاعتماد على نفس الميكانيزمات التقليدية في اختيار المرشحين يطرح تساؤلات مشروعة حول قدرة الأحزاب السياسية على مواكبة العصر الرقمي والتكنولوجي الذي يتطلب فهماً عميقاً للسياسات العمومية والذكاء الترابي. إن إقصاء الكفاءات الحقيقية لفائدة منطق الولاء المطلق والمال السياسي ينذر بإنتاج مجالس منتخبة عاجزة عن مواكبة التحولات الكبرى، مما يكرس العزوف السياسي ويُبقي الجهات تراوح مكانها دون إحداث التغيير المنشود.

إن تدبير التزكيات بجهة فاس مكناس اليوم ليس شأناً داخلياً عابراً، بل هو اختبار حقيقي لمدى التزام الأحزاب السياسية بالديمقراطية الداخلية، ومحك حقيقي أمام القيادات الوطنية للتدخل وتصحيح المسار، إعلاءً لمصلحة الوطن وخدمةً لتطلعات المواطنات والمواطنين في مغرب الكفاءات والمؤسسات.  يتبع مع  مستجدات    متيرة

التعليقات مغلقة.