أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

كيف تميل بكين نحو دعم الحكم الذاتي في الصحراء المغربية؟

جريدة اصوات

 كشف تقرير حديث صادر عن “مرصد السياسة الصينية” أن موقف بكين من قضية الصحراء المغربية أصبح يتجه نحو مزيد من البراغماتية، مع ميل واضح نحو دعم خطة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وذلك لأسباب اقتصادية وجيوسياسية محضة.

وفقًا للتقرير، فإن الصين تتبع نهجًا دبلوماسيًا حذرًا ومتوازنًا في تعاملها مع هذا الملف، حيث تمتنع عن استخدام حق النقض (الفيتو) ضد القرارات الأساسية التي تهم ملف الصحراء، لكنها في المقابل لا تصدر أي تصريحات داعمة لجبهة “البوليساريو” الانفصالية. وقد تجلى هذا الموقف بوضوح في امتناعها عن التصويت على القرار الأخير لمجلس الأمن الذي أسقط حل الاستفتاء واعتبر خطة الحكم الذاتي المغربية الحل الأكثر واقعية واستدامة.

ويشير التقرير إلى أن هذا النهج الدبلوماسي “مقصود”، إذ يتيح لبكين الحفاظ على علاقات جيدة مع كل من المغرب والدول الداعمة للبوليساريو، مما يزيد من هامش حركتها الدبلوماسية. وتتمسك الصين في تصريحاتها الرسمية بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وهو ما تطبقه بشكل ثابت في ملف النزاع حول الصحراء.

تكمن الأسباب الجوهرية وراء هذا الميول الصيني في اعتبارات اقتصادية وجيوسياسية بالدرجة الأولى:

المصالح الاقتصادية المتزايدة: حيث تبلغ المبادلات التجارية بين البلدين 9 مليارات دولار عام 2024، مسجلة نموًا ملحوظًا.

الموقع الاستراتيجي للمغرب: الذي تعتبره الصين منصة لوجيستية وتجارية متقدمة ضمن مبادرة الحزام والطريق، وجسرًا نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية.

الموارد الطبيعية: لاسيما احتياطيات الفوسفاط الهائلة في الصحراء التي يمتلك المغرب حوالي 70% من الاحتياطي العالمي منها، إضافة إلى المعادن النادرة ذات الأهمية الاستراتيجية للصناعات التكنولوجية.

تطور التعاون المغربي الصيني
شهدت العلاقات بين البلدين تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، حيث ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية متعددة الأبعاد بعد توقيع الاتفاقية التاريخية عام 2016. وقد تجسد هذا التعاون في:

المشاريع المشتركة: مثل تكنوبارك طنجة الذي يحتضن عددًا من الشركات الصينية ويشكل منصة للتعاون الاقتصادي والصناعي بين الطرفين.

الدعم التكنولوجي: حيث تبنت المغرب تقنية هواوي 5G بشكل مبكر، مما يعكس مستوى الثقة بين البلدين.

التعاون الصحي: خلال جائحة كوفيد-19، حيث حصل المغرب على لقاح سينوفارم الصيني وكان من أوائل الدول التي نجحت في حملاتها التلقيحية.

توازن دقيق في زمن الاستقطاب
يأ هذا التحول في الموقف الصيني في إطار استراتيجية أوسع للرباط لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها الدولية، خاصة في ظل التنافس المتصاعد بين القوى الكبرى. فالمغرب يحافظ على شراكة إستراتيجية تقليدية مع الولايات المتحدة، بينما يطور في الوقت ذاته علاقاته مع الصين، مستفيدًا من موقعه الجيوستراتيجي الفريد.

وقد نجحت الدبلوماسية المغربية في تحويل هذا الموقع إلى ورقة رابحة، حيث أصبح ميناء طنجة المتوسط عقدة لوجيستية عالمية سجلت في 2024 تداولاً قياسيًا بلغ 10.24 ملايين حاوية نمطية، بزيادة 18.8% عن 2023.

 

التعليقات مغلقة.