أعلنت إسرائيل اعترافها بإقليم “أرض الصومال” كدولة مستقلة ذات سيادة، في تطور وصفه خبراء ودبلوماسيون بأنه يحمل تهديدات مباشرة للأمن القومي المصري، ويُنذر بتصعيد خطير في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
يمثل إقليم أرض الصومال موقعًا جغرافيًا بالغ الحساسية، إذ يطل على خليج عدن ويتحكم في مدخل البحر الأحمر، الشريان الحيوي للتجارة العالمية والذي ينتهي بقناة السويس، أحد أهم مصادر الدخل القومي لمصر. ويرى مراقبون أن هذا الموقع الاستراتيجي كان الدافع الأساسي وراء التحرك الإسرائيلي، في ظل سعي تل أبيب إلى توسيع نفوذها العسكري والأمني في جنوب البحر الأحمر.
وجاء الرد المصري سريعًا، حيث أعلنت وزارة الخارجية عن تحركات دبلوماسية مكثفة شملت التنسيق مع الصومال وجيبوتي وتركيا، للتأكيد على الرفض التام للاعتراف الإسرائيلي، واعتباره سابقة خطيرة تهدد السلم والأمن الدوليين. وشددت القاهرة، ومعها حلفاؤها، على أن المساس بوحدة أراضي الدول يشكل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي.
وترى السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية الأسبق للشؤون الإفريقية، أن إسرائيل تسعى من خلال هذا الاعتراف إلى تثبيت وجود عسكري في منطقة تعد “خطًا أحمر” بالنسبة لمصر. فإقامة قواعد عسكرية لغير الدول المطلة على البحر الأحمر تُعد تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، خاصة إذا ارتبط ذلك بتسهيلات غير مباشرة لإثيوبيا، التي سبق أن سعت للحصول على منفذ بحري وقاعدة عسكرية في المنطقة.
ويحذر خبراء من أن الوجود الإسرائيلي في جنوب البحر الأحمر، إلى جانب تواجدها في شماله عبر إيلات، يمنحها قدرة غير مسبوقة على التأثير في حركة الملاحة الدولية، بما ينعكس سلبًا على استقرار المنطقة واقتصاديات الدول المطلة عليها، وعلى رأسها مصر.
من جانبه، يؤكد السفير صلاح حليمة، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن التحرك الإسرائيلي لا يمكن فصله عن طموحات أوسع لقوى إقليمية ودولية، تشمل إسرائيل وإثيوبيا والولايات المتحدة ودولة خليجية، تسعى لإعادة تشكيل موازين القوى في القرن الإفريقي. في المقابل، يبرز تحالف مضاد تقوده مصر وتركيا وجيبوتي والصومال، يقوم على حماية وحدة الأراضي ورفض النزعات الانف

التعليقات مغلقة.