كتبت لاعبات المنتخب المغربي لكرة القدم داخل القاعة أسطورة جديدة، بتأهلهن لأول مرة إلى دور ربع النهائي لكأس العالم المُقامة في الفلبين، بعد فوزٍ عريضٍ على بولونيا بهدفٍ نظيف.
انطلقت المواجهة في إطار الجولة الأخيرة من منافسات المجموعة الأولى بوتيرةٍ سريعة، شهدت ندية واضحة بين الفريقين. سادت اللقاء هجمات متبادلة، حيث بذلت لاعبات المنتخب المغربي، أو “لبؤات الأطلس”، جهداً كبيراً من خلال محاولات متكررة لكسر شوكة الدفاع البولوني المتشكل بحائطٍ صلب، لكن غياب الحظ والتركيز في اللحظات الحاسمة حال دون تحقيق التقدم في الشوط الأول.
مع انطلاق الشوط الثاني، حافظت المُباراة على وتيرتها القوية والتكتيكية، حيث برز الانضباط الدفاعي الكبير من كلا الفريقين. ومع مرور الدقائق، ووسط بحثٍ محموم عن هدف الانتصار، تمكنت جاسمين الدمراوي من استغلال ثغرة في الخط الدفاعي البولوني، لتسجل الهدف التاريخي الوحيد في المباراة، مانحةً منتخبها الأفضلية والسيطرة على مجريات اللقاء.
لم يستسلم المنتخب البولوني، بل كثف من هجماته في الدقائق الأخيرة بحثاً عن هدف التعادل. وهنا، برزت الحارسة كوثر بن الطالب بطلةً جديدة، حيث قدمت أداءً استثنائياً، تصدت خلاله لعدة محاولات خطيرة، حافظةً ببراعة على نظاف شباكها ومؤمنةً الفوز الثمين لفريقها.
يمثل هذا التأهل تتويجاً لرحلة مليئة بالتحدي للاعباث المغرب. فبعد بداية قاسية بهزيمة ثقيلة أمام الأرجنتين بنتيجة 6-0، استطاع الفريق النهوض من الكبوة والعودة بقوة، حيث حقق فوزاً مهماً على الفلبين المضيفة بنتيجة 3-2 في الجولة الثانية، ليهيئ نفسه للمواجهة الحاسمة أمام بولونيا.
برصيد 6 نقاط جمعها من انتصارين، يخطف المنتخب المغربي بطاقة العبور إلى دور الثمانية، محققاً إنجازاً غير مسبوق، ومُرسخاً اسم الكرة المغربية النسوية في خريطة العالم، في رسالة قوية تُثبت أن الإرادة والعزيمة قادرتان على صنع المستحيل.

التعليقات مغلقة.