أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

لجنة الحق في الحصول على المعلومات تُطالب بالارتقاء إلى هيئة وطنية مستقلة وتوسيع صلاحياتها لضمان الشفافية

جريدة أصوات

طالبت لجنة الحق في الحصول على المعلومات، في تقريرها الذي يغطي خمس سنوات من العمل، بالارتقاء بها إلى “هيئة وطنية مستقلة” دستوريًا، معتبرة ذلك شرطًا أساسيًا لضمان فعالية أدائها وحماية الحق في المعرفة.

وأكد التقرير، الذي سلط الضوء على إنجازات وتحديات الفترة من مارس 2019 إلى مارس 2024، على ضرورة منح الهيئة المستقبلية “كامل الأهلية القانونية والاستقلال المالي”، وتوفير الاعتمادات المالية الكافية لأداء مهامها، مع خضوعها لمراقبة مالية لاحقة من قبل المجلس الأعلى للحسابات، وإلى تقييم مستقل للأداء لضمان المساءلة.

من أبرز المطالب الواردة في التقرير جعل قرارات اللجنة بشأن شكايات المواطنين “ملزمة” للهيئات والمؤسسات المعنية، وهو ما يُعتبر تحولاً جوهريًا من طابعها الاستشاري الحالي إلى سلطة فاعلة قادرة على إنفاذ القانون. كما دعت إلى توسيع صلاحيات اللجنة وتمكينها من إبداء “الرأي الإلزامي” في مشاريع القوانين والنصوص التنظيمية المتعلقة بالحق في الحصول على المعلومات، مما يضمن اتساق المنظومة التشريعية مع روح القانون.

ولمواجهة العقبات العملية، شدد التقرير على “إلزامية” تزويد اللجنة بكل المعلومات المطلوبة لمعالجة الشكايات، والعمل على إقرار سياسات عمومية تشجع التجاوب الفعّال مع القانون وتحقيق غاياته.

كشف التقرير عن جملة من الإكراهات التي تُعيق تفعيل الحق في الوصول إلى المعلومات، مشيرًا إلى “الانغلاق الإداري” المستمر، وضعف التنسيق بين قواعد البيانات المختلفة، إضافة إلى “ضعف الشفافية” في نظام المعلومات المتعلقة بالأموال العامة.

كما لفت إلى محدودية تفعيل آليات المشاركة والمساءلة، وتعقيد بعض المساطر الإدارية وتعدد المتدخلين فيها، مما يحول دون استفادة المواطنين والمجتمع المدني من هذا الحق بشكل كامل. وأشار التقرير إلى الاستفادة غير الكافية من التكنولوجيات الحديثة في تحسين جودة الخدمات العمومية وتبسيط الإجراءات.

في إطار مقترحات التطوير، أكد التقرير على أهمية “تعزيز تمثيل المجتمع المدني” داخل تشكيلة اللجنة، لضمان تنوع الخبرات وربط عملها باحتياجات المواطنين. كما دعا إلى تشجيع البحث العلمي والدراسات الأكاديمية في هذا المجال، ونشر نتائجها وإنشاء “بنك معطيات مخصص” يساهم في تعزيز المعرفة وضمان استدامة تطور هذا الحق الحيوي.

يُعد هذا التقرير وثيقة مُفصّلة تُلخص رحلة خمس سنوات من العمل في مجال شائك، وتضع خارطة طريق طموحة لتحويل اللجنة إلى هيئة مستقلة قادرة على فرض الشفافية، ومواجهة ثقافة الانغلاق، والمساهمة في بناء ثقة المواطنين في المؤسسات عبر ضمان حقهم الدستوري في المعرفة.

.

التعليقات مغلقة.