مؤتمر الأمم المتحدة في نيويورك زخم دولي جديد لحل الدولتين وإنهاء المعاناة الفلسطينية
جريدة أصوات
انطلق اليوم الاثنين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك مؤتمرٌ دولي رفيع المستوى بشأن التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتفعيل حل الدولتين، برعاية مشتركة من فرنسا والمملكة العربية السعودية. جاء المؤتمر في ظل تصاعد الأزمات الإنسانية والسياسية في الأراضي الفلسطينية، خاصة في قطاع غزة، حيث اجتمع قادة ودبلوماسيون دوليون لإحياء الأمل في حلٍّ عادل يستند إلى الشرعية الدولية.
في الجلسة الافتتاحية، دعا وزير الخارجية الفرنسي جون-نويل بارو إلى جعل هذا المؤتمر “نقطة تحول” نحو تنفيذ حل الدولتين، مؤكدًا أن بلاده تقود زخمًا سياسيًا لا رجعة فيه لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط. وأشار إلى ضرورة وقف الحرب في غزة والوصول إلى “وقف إطلاق نار دائم”، قائلاً: “لا يمكن قبول استهداف الأطفال والنساء أثناء سعيهم للحصول على المساعدات الإنسانية”.
وشدد بارو على أن الهدف ليس فقط إنهاء الحرب على غزة، بل إنهاء النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني ككل، عبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل.
السعودية: مبادرة السلام العربية هي الأساس
من جانبه، وصف وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المؤتمر بأنه “محطة مفصلية” لتفعيل حل الدولتين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي. وأشاد بإعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نية فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين، مؤكدًا أن استقرار المنطقة يبدأ بحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه.
كما حذّر من استمرار “الكارثة الإنسانية” في غزة، داعيًا إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية فورًا. وأكد أن مبادرة السلام العربية – التي تقوم على الانسحاب إلى حدود 1967 مقابل التطبيع الكامل – تظل الإطار الجامع لأي حل عادل.
قطر والأمم المتحدة: السلام يستند إلى القانون الدولي
أكد وزير الدولة القطري محمد بن عبد العزيز الخليفي أن بلاده تعمل على تعزيز الحوار والتعايش السلمي، مشيرًا إلى أن سرديات السلام يجب أن تتماشى مع مبادئ القانون الدولي. كما أعرب عن أمله في أن يساهم المؤتمر في دعم قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967.
بدوره، ذكّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأن حل الدولتين هو “الإطار الوحيد المعترف به دوليًا”، والمتجذر في قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، داعيًا إلى تحرك عاجل لإنقاذ العملية السلمية من الجمود.
خريطة الطريق المقبلة
يأتي هذا المؤتمر في وقت تشهد فيه القضية الفلسطينية تصعيدًا غير مسبوق، مع استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة وتوسع المستوطنات في الضفة الغربية. وتكمن أهمية المؤتمر في محاولة إعادة الزخم السياسي لحل الدولتين، خاصة مع تزايد الدعم الدولي للاعتراف بفلسطين، كما فعلت مؤخرًا إسبانيا وأيرلندا والنرويج.
لكن التحدي الأكبر يبقى في تحويل هذه التصريحات إلى خطوات عملية، خاصة مع استمرار التعنت الإسرائيلي وغياب ضغط دولي حاسم لإجبارها على الانسحاب من الأراضي المحتلة. فهل يكون هذا المؤتمر بداية مسار جديد أم مجرد إعلاناتٍ تذهب أدراج الرياح؟ الساحة الفلسطينية والعالمية ترقب الإجابة.

التعليقات مغلقة.