أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مبادرة تعليمية عن الاستعمار تثير نقد اليمين الإسباني

جريدة أصوات

قدَّم حزب “سومار” اليساري مبادرة برلمانية تدعو إلى “الاحتفال الرسمي بالاستعمار الإسباني في المغرب ونشر ذاكرته التاريخية” ضمن المناهج التعليمية. تزامنت هذه الخطوة مع توتر واضح في العلاقات داخل الائتلاف الحكومي الإسباني، خاصة بعد قيام وزراء الحزب بمقاطعة القمة المغربية-الإسبانية رفيعة المستوى التي عُقدت مؤخراً في مدريد.

بناءً على المعلومات الواردة، تهدف المبادرة البرلمانية التي وقَّعت عليها النائبتان عن حزب سومار، فيفيان أوغو وأينا فيدال، إلى ما يلي:

إدراج الفترة الاستعمارية الإسبانية في المغرب كمحتوى إلزامي في مناهج تاريخ المرحلة الثانوية، مع ضرورة معالجتها من منظور نقدي وقائم على حقوق الإنسان.

الاعتراف بهذه الأحداث كجزء من “الذاكرة الديمقراطية لإسبانيا”، وتطبيق معايير “الحقيقة والعدالة والتعويض”.

حث الحكومة على تعزيز أنشطة البحث والتوعية، مثل تنظيم معارض ومناقشات وإنتاج منشورات ومواد سمعية بصرية، مع تركيز خاص على حرب الريف ومعركة الحسيمة واستخدام الأسلحة الكيميائية.

تعزيز التعاون مع المؤسسات الثقافية والأكاديمية في المغرب، وخاصة في منطقة الريف، لتعزيز “الذاكرة المشتركة” و”العدالة التاريخية”.

واجهت المبادرة انتقادات حادة من الأوساط اليمينية الإسبانية، التي رأت فيها خدمة للمصالح المغربية. يأتي هذا الجدل في إطار انقسام حاد داخل الائتلاف الحاكم بقيادة بيدرو سانشيز حول السياسة الخارجية تجاه المغرب، وخصوصاً فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية.

قاطع وزراء حزب “سومار”، بما في ذلك نائبة رئيس الحكومة الثانية يولاندا دياز، اجتماع القمة الرفيعة بين إسبانيا والمغرب في 4 ديسمبر 2025، الذي تم خلاله التوقيع على 14 اتفاقية تعاون.

تضارب المواقف: بينما يجدد الحزب الاشتراكي الحاكم (PSOE) دعمه لخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء، يؤكد “سومار” على حق تقرير المصير للإقليم. وصَرَّحت يولاندا دياز علناً: “لن نتخلى عن سنتيمتر واحد من أرض الصحراء”، مُرددةً شعار “عاشت الصحراء حرة”.

استغلال الخصوم السياسيين: لاحظت تحليلات أن الصحافة اليمينية الإسبانية، وعلى رأسها صحيفة “إيل موندو”، احتفت بتصريحات دياز المناهضة للموقف الحكومي الرسمي، بهدف إبراز تناقضات الائتلاف الحاكم وإضعافه سياسياً.

يمكن تفسير مبادرة “سومار” التعليمية في ضوء عدة عوامل كحزب يساري، يضع “سومار” قضايا العدالة التاريخية ومراجعة الماضي الاستعماري في صلب أجندته، تماماً كما يتبنى مواقف حازمة في قضايا دولية أخرى مثل دعم فلسطين.

في ظل تراجع شعبيته واستنزاف رصيده السياسي، يسعى الحزب إلى تمييز نفسه عن شريكه الأكبر في الحكومة، وإثبات وجوده عبر قضايا رمزية وجدلية.

يواجه “سومار” ضغوطاً من قاعدته الانتخابية الأكثر تشدداً، التي قد ترى في المصالحة مع الموقف الحكومي الرسمي تجاه المغرب تنازلاً عن مبادئها.
قد تعكس المبادرة رؤية للحزب تقوم على إعادة بناء العلاقة مع المغرب على أسس جديدة تعترف بإرث الماضي المثير للجدل، على عكس المقاربة الرسمية الحالية المرتكزة على المصالح الاستراتيجية والاقتصادية التي تجسدتها اتفاقيات القمة الأخيرة.

التعليقات مغلقة.