أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مجلس الحكومة يصادق على مشروع إعادة تنظيم إدارة السجون

جريدة أصوات

صادق مجلس الحكومة المغربية، يوم الخميس الماضي، على مشروع مرسوم يهدف إلى إعادة تنظيم المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، وذلك تمهيداً لتطبيق قانون العقوبات البديلة المقرر دخوله حيز التنفيذ نهاية الشهر المقبل. يأتي هذا الإصلاح في إطار مواكبة التحولات التشريعية الأخيرة، خاصة بعد صدور القانونين 10.23 المنظم للمؤسسات السجنية، و43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، مما يعكس سعي المغرب إلى تحديث سياساته الجنائية بما يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وصف الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، هذا الإصلاح بأنه “نقلة نوعية” في مسار إصلاح السياسة الجنائية، مشيراً إلى أنه يتجاوز منطق العقاب التقليدي القائم على الزجر والردع، ليعتمد مقاربة جديدة تركز على إعادة تأهيل المحكومين وإدماجهم في المجتمع. وأكد أن هذه الخطوة تنسجم مع التوجيهات الملكية والتزامات المغرب الدولية في مجال تعزيز حقوق الإنسان، كما ستساهم في معالجة مشكلات هيكلية مثل الاكتظاظ السجني، الذي يشكل عائقاً أمام برامج التأهيل والتكوين.

ينص القانون الجديد على استبدال العقوبات السالبة للحرية في جرائم الجنح بعقوبات بديلة، مثل وضع “السوار الإلكتروني” أو أداء “الخدمة العمومية”، وذلك في إطار مراعاة طبيعة الجرائم ومدى خطورتها. ومع ذلك، يستثني القانون بعض الجرائم الخطيرة، مثل الرشوة والاختلاس والاتجار في المخدرات والاستغلال الجنسي، بالإضافة إلى حالات العود، مما يضمن تحقيق التوازن بين مراعاة حقوق المحكومين والحفاظ على الأمن العام.

يُنتظر من هذا الإصلاح أن يعزز فعالية العدالة الجنائية، ويوفر بيئة قانونية وإنسانية تتيح للمحكومين فرصاً حقيقية لإعادة الاندماج. غير أن تطبيقه الفعلي سيواجه تحديات، أبرزها ضرورة تأهيل البنية التحتية والقدرات البشرية للمندوبية العامة لإدارة السجون، بالإضافة إلى توعية المجتمع بقبول هذه المقاربة الجديدة، التي تهدف إلى تحويل السجين من عبء على المجتمع إلى فرد فاعل فيه.

 يمثل اعتماد العقوبات البديلة خطوة جريئة نحو تحديث المنظومة القضائية والسجنية في المغرب، لكن نجاحها مرهون بضمان الشفافية في التطبيق، وتوفير الموارد اللازمة، ومواكبة هذه الإصلاحات بحملات توعوية تعكس فلسفة العدالة الإصلاحية بدلاً من العدالة العقابية.

التعليقات مغلقة.