خليط من النفوذ والمال: محاولات رجال الأسد السابقين لإشعال انتفاضات علوية في سوريا الجديدة
كشفت تحقيقات حديثة لوكالة “رويترز” عن أن اثنين من أقرب حلفاء الرئيس السوري السابق بشار الأسد، اللواء كمال حسن والملياردير رامي مخلوف، يسعون لإنفاق ملايين الدولارات على تشكيل ميليشيات تضم عشرات الآلاف من المقاتلين المحتملين، في محاولة لإشعال انتفاضتين ضد الحكومة السورية الجديدة واستعادة نفوذهم السابق.
وفق المصادر القريبة من العائلة، فإن بشار الأسد، الذي لجأ إلى روسيا في ديسمبر/ كانون الأول 2024، تقبل فكرة العيش في المنفى، بينما رفض شخصيات بارزة في دائرته، بينهم شقيقه ماهر الأسد، فكرة فقدان السلطة والنفوذ.
ويخطط حسن ومخلوف للسيطرة على شبكة من 14 غرفة قيادة سرية تم إنشاؤها على الساحل السوري، إضافة إلى مخابئ أسلحة، بهدف بناء قوات موالية لهم تضم آلاف العلويين. ويزعم مخلوف أنه يسيطر على أكثر من 54 ألف مقاتل، بينما يؤكد حسن أنه يملك حوالي 12 ألف مقاتل، لكن المصادر على الأرض تؤكد أن هذه القوات لم تُحشد بعد وأن قدراتها محدودة.
ورغم أن مخلوف استغل إمبراطوريته المالية لدعم المقاتلين، فإن رواتبه لا تتجاوز أحيانًا 20 إلى 30 دولارًا شهريًا لكل مقاتل. أما حسن، فقد أنفق منذ مارس/ آذار نحو 1.5 مليون دولار على المقاتلين في سوريا ولبنان. وتسعى القوات الموالية لهما لإعادة بناء النفوذ العلوي بعد سقوط الأسد، مستخدمين شبكات اتصالات ووسائل إلكترونية للتجنيد والتنسيق.
وفي المقابل، تتخذ الحكومة السورية الجديدة، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، خطوات لتقوية سلطتها على الساحل العلوي، عبر خالد الأحمد، صديق الطفولة للرئيس، الذي يسعى لإقناع العلويين بالاندماج مع الدولة الجديدة ومنع أي انتفاضات مسلحة. وقد تم ضبط بعض المقاتلين المخططين لتنفيذ عمليات أمنية، واعتقالهم ضمن خلية مرتبطة بحسن ومخلوف.
وتشير التحليلات إلى أن فرص نجاح أي انتفاضة حالية ضئيلة، نتيجة فقدان الدعم الروسي المباشر، ضعف إمكانيات المقاتلين، وانقسام العلويين أنفسهم بين الولاء للحكومة الجديدة وبين الحلم بالعودة إلى نفوذ عائلة الأسد السابقة.
ويؤكد الباحثون أن ما يحدث اليوم هو امتداد لصراعات القوة التي كانت سائدة في نظام الأسد، حيث تسعى الأطراف المختلفة لبناء نفوذ جديد ضمن المكون العلوي، بدل التزلف للقيادة المركزية السابقة.
وتبقى الغرف السرية تحت الأرض على الساحل السوري موجودة، لكنها شبه معطلة، فيما تستمر السلطات السورية الجديدة بمراقبتها وإحباط أي مخططات تستهدف زعزعة استقرار الدولة.

التعليقات مغلقة.