أصوات من الرباط
في بلاغ رسمي صادر عن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، أُعلن أن الملك محمد السادس نصره الله وأيّده سيترأس، يوم غد الجمعة، بمقر البرلمان بالرباط، افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحادية عشرة، وفق ما أفاد به البلاغ الصادر مساء اليوم الخميس.
وجاء في نص البلاغ أن جلالة الملك سيلقي خطاباً سامياً بهذه المناسبة أمام أعضاء مجلسي البرلمان، مجلس النواب ومجلس المستشارين، ابتداءً من الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال، على أن يُبث الخطاب مباشرة عبر أمواج الإذاعة وشاشات التلفزة الوطنية.
افتتاح تشريعي يرسم ملامح المرحلة المقبلة:
يحمل هذا الافتتاح الرمزي والسياسي الكبير دلالات عميقة، كونه يُجسد لحظة دستورية محورية تُفتتح بها السنة البرلمانية الجديدة، حيث يُلقي جلالة الملك خطاباً يوجّه من خلاله الملامح الكبرى لسياسات الدولة، ويرسم خارطة أولويات المرحلة المقبلة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
ويأتي هذا الخطاب المرتقب في ظرفية وطنية ودولية دقيقة، تتقاطع فيها تحديات التنمية المستدامة، والرهانات الاجتماعية، ومتطلبات الحفاظ على التوازنات الاقتصادية، فضلاً عن دينامية المشاريع الملكية الكبرى التي يعرفها المغرب في السنوات الأخيرة.
الخطاب الملكي… بوصلة العمل التشريعي والحكومي:
من المنتظر أن يُشكل الخطاب الملكي محور الاهتمام السياسي والإعلامي للمرحلة المقبلة، إذ دأب جلالته في افتتاح كل دورة تشريعية على تقديم رؤية توجيهية شاملة تروم تعبئة مختلف المؤسسات حول أهداف محددة، سواء في ميدان العدالة الاجتماعية، أو إصلاح الإدارة، أو النهوض بالاستثمار والإنتاج الوطني.
كما ينتظر أن يُركز الخطاب هذه السنة على تقييم حصيلة الولاية التشريعية الحالية، باعتبارها السنة الخامسة والأخيرة من عمرها، مع إبراز التحديات التشريعية المتبقية قبل الانتخابات المقبلة، وتقييم مدى تجاوب الحكومة والبرلمان مع التوجيهات الملكية السابقة.
الرهانات الكبرى: الاستثمار، العدالة الاجتماعية، ورؤية 2035:
يُتوقع أن يُلامس الخطاب الملكي ملفات كبرى تُعتبر اليوم في صميم النقاش العمومي، من قبيل تنزيل الميثاق الجديد للاستثمار، وتسريع وتيرة الإصلاح الإداري والمؤسساتي، إلى جانب مواصلة تنفيذ البرامج الاجتماعية المهيكلة مثل الحماية الاجتماعية، وتعميم التغطية الصحية، وإصلاح التعليم والتكوين المهني.
ويرى عدد من المراقبين أن الخطاب سيعيد التأكيد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتشجيع الفاعلين المؤسساتيين على اعتماد مقاربات عملية وفعالة بدل الخطابات التقليدية، في أفق تحقيق أهداف النموذج التنموي الجديد الذي يرسم أفق المغرب في أفق سنة 2035.
انتظارات واسعة داخل المشهد السياسي:
تعيش الأوساط السياسية والإعلامية حالة ترقب واسعة لما سيتضمنه الخطاب الملكي من توجيهات ورسائل، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية العالمية التي تلقي بظلالها على الوضع الداخلي، ووسط انتظارات المواطنين من حيث تحسين مستوى المعيشة وتعزيز الثقة في المؤسسات.
ويرى محللون أن هذا الافتتاح يأتي في سياق يستدعي تجديد نفس الإصلاح وتعزيز فعالية العمل التشريعي والرقابي، مع إعادة التذكير بدور البرلمان في ترجمة الرؤى الملكية إلى سياسات واقعية ملموسة.
لحظة دستورية تؤسس لبداية جديدة:
يُعد افتتاح الدورة التشريعية من طرف جلالة الملك محمد السادس حدثاً دستورياً بارزاً ومناسبة لتجديد التفاعل بين الملك، والحكومة، والبرلمان، في إطار روح الدستور المغربي الذي يجعل من الخطاب الملكي مرجعاً أساسياً لتوجيه السياسات العمومية.
ومع كل خطاب ملكي يُفتتح به البرلمان، يُجدّد المغرب عهده بالإصلاح والتجديد، مؤكداً على استمرارية دولة المؤسسات، وتوازن السلط، والتزام الجميع بخدمة المواطن المغربي وتحقيق تطلعاته في التنمية والعدالة والكرامة.

التعليقات مغلقة.