أطلقت مصالح المراقبة والتحصيل الضريبي، التابعة للمديرية العامة للضرائب، حملة مفاجئة وغير مسبوقة استهدفت آلاف الشركات “النائمة”، في خطوة تروم فرض الانضباط الجبائي والتصدي لظاهرة التهرب الضريبي المتنامية.
وبحسب مصادر مطلعة، تم توجيه إشعارات مباغتة إلى عدد كبير من هذه الكيانات، خصوصاً المتمركزة على طول المحور الاقتصادي الرباط-الدار البيضاء، تلزمها بتسوية وضعيتها القانونية والجبائية، من خلال تقديم إقرارات بالتوقف عن النشاط داخل أجل لا يتجاوز 30 يوماً من تاريخ التوصل بالإشعار.
الحملة تستند إلى مقتضيات المادتين 228 مكرر و229 من المدونة العامة للضرائب، التي تتيح لمصالح الضرائب فرض الضريبة تلقائياً على المقاولات غير النشيطة، ما لم تُبادر هذه الأخيرة إلى الإعلان عن توقفها عن النشاط وتسجيل ذلك رسمياً.
وفي حال عدم الامتثال، تُطبق على المقاولات المعنية غرامات تهديدية يومية، كما تُسحب من سجل الشركات غير النشيطة فورًا إذا ثبت أنها استأنفت نشاطها دون إخطار الإدارة، لتخضع مباشرة للضريبة دون إشعار مسبق.
وأوضحت ذات المصادر أن جزءاً كبيراً من هذه الشركات يُشتبه في تورطه في ترويج فواتير مزورة، تُستعمل لتضخيم المصاريف وتخفيض الوعاء الضريبي، ما يُكبد خزينة الدولة خسائر تُقدّر بمليارات الدراهم.
وتقدر الجهات المختصة أن عدد الشركات غير النشيطة يتجاوز 300 ألف وحدة، يُعتقد أن غالبيتها انخرطت بشكل مباشر أو غير مباشر في عمليات احتيالية مرتبطة بإنتاج وتداول فواتير وهمية، تفوق قيمتها الإجمالية 60 مليار درهم.
كما أفادت المصادر أن عمولات بيع هذه الفواتير تجاوزت في بعض الحالات 3 في المائة من المبالغ المصرح بها، ما يُبرز الطابع المنظم للشبكات المتورطة، والتي تشمل مسيرين، محاسبين، وسطاء و”سماسرة” ينشطون في الظل.
في تصعيد نوعي، أكدت مصادر الجريدة وجود تنسيق وثيق بين مصالح المراقبة الجبائية الجهوية، ومصلحة الشؤون القانونية بقسم المنازعات، من أجل إحالة الملفات المشبوهة إلى النيابة العامة لدى المحاكم، لفتح تحقيقات قضائية في حق المتورطين.
وتُرفق هذه الملفات بملتمسات رسمية لمتابعة المسؤولين الجنائيين عن هذه الخروقات، والتي تضرّ بالمالية العمومية وتشكل تهديداً لمناخ الأعمال وشفافية السوق.
تعتمد مصالح الضرائب في تعقب هذه المخالفات على نظام التصريح الإلكتروني بالضريبة على القيمة المضافة (SIMPL TVA)، الذي يُتيح تتبع العمليات المالية المصرّح بها بدقة عالية، ورصد التناقضات في المعاملات.
كما رصدت المصالح المختصة تلاعبات تقنية دقيقة في الفواتير المحجوزة، خاصة في “رأسية الفاتورة”، وتفاصيل العناوين والألوان المستعملة، رغم احتفاظ الفواتير برقم التعريف الضريبي الموحد (ICE)، ما يشير إلى محاولة تمويه متعمدة.
وتُعد هذه الحملة جزءاً من جهود أوسع تبذلها المديرية العامة للضرائب للحد من التهرب الضريبي، وتعزيز الشفافية في المعاملات التجارية، وتطهير النسيج المقاولاتي من الكيانات الوهمية التي تُستخدم واجهة للاحتيال.
وتوحي هذه التطورات بعزم السلطات الجبائية على المضي قدماً في فرض الالتزام الصارم بالقانون الضريبي، وتحقيق العدالة الجبائية، في إطار توجه وطني يُراهن على تعزيز موارد الدولة ومحاربة الاقتصاد غير المهيكل.
التعليقات مغلقة.