أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مدينةسلا تحت رحمة الدراجات النارية

جريدة أصوات

تعيش مدينة سلا، خلال الأشهر الأخيرة، على وقع ارتفاع مقلق في عدد حوادث السير، في مقدّمتها تلك التي يكون أبطالها سائقو الدراجات النارية بمختلف أصنافها. ورغم أن المدينة تُعدّ من أكثر الحواضر كثافة سكانية، فإن توسّع شبكاتها الطرقية لم يواكبه انتظام في مراقبة حركة الدراجات، ما جعل الشوارع تتحول في كثير من الأحيان إلى مساحات مفتوحة للسرعة المفرطة والتهوّر اليومي، بينما تظل الحملات الأمنية والرقابية محدودة التأثير وغير قادرة على وقف هذه الفوضى المتنامية.

تتوزع هذه الحوادث على أحياء عدة مثل العيايدة وتابريكت وباب المريسة وحي الرحمة، حيث تتكرر السيناريوهات نفسها: شباب يقودون بسرعة تتجاوز بكثير ما تسمح به البنية الطرقية، دراجات معدّلة بطريقة غير قانونية، غياب الخوذات الواقية، وتجاوزات خطيرة في المعابر والممرات الضيقة. وتساهم هذه الممارسات في رفع عدد الإصابات الخطيرة والوفيات، في ظل غياب وعي حقيقي بمخاطر القيادة غير المنضبطة.

السلطات من جهتها تطلق حملات مراقبة بين الفينة والأخرى، لكنها تبقى مناسبة ومرتبطة بحوادث معينة أو شكايات محلية، ما يجعل أثرها محدودًا في الزمن ولا ينعكس على سلوك السائقين بشكل دائم. بل إن العديد من سكان سلا يشتكون من أن هذه الحملات لا تلامس فعليًا فئة الدراجات غير المرقمة أو المعدّلة والتي تتحرك خارج القانون بكل حرية، في غياب ردع صارم أو رقابة مستمرة داخل النقاط السوداء المعروفة.

وتتضاعف خطورة الوضع حين تتداخل عدة عوامل في آن واحد: التوسع العمراني غير المتحكم فيه، كثافة سكانية متنامية، ضعف البنية الطرقية في بعض الأحياء، ثم الانتشار الواسع للدراجات بثمن منخفض دون تأطير واضح. كل ذلك يجعل من المدينة بيئة هشّة أمام حوادث متكررة تتسبب في خسائر بشرية ومادية كبيرة، بينما يتساءل المواطنون عن جدوى غياب استراتيجية محكمة للحد من هذه المأساة اليومية.

الحل، وفق عدد من الخبراء، يجب أن يكون شاملًا ولا يقتصر على مراقبة ظرفية. فهو يبدأ بتشديد المراقبة الميدانية بشكل يومي عبر دوريات ثابتة ومتحركة، مرورًا بإلزام أصحاب الدراجات بالفحص التقني واحترام المعايير القانونية، وصولًا إلى حجز الدراجات غير المهيكلة أو التي لا تتوفر على لوحات معدنية ووثائق سليمة. كما أن توعية الشباب عبر المدارس ومراكز التكوين والجمعيات عنصر أساسي لا يقل أهمية عن الجانب الزجري، لأن تغيير السلوك يظل المفتاح الحقيقي لخفض الحوادث على المدى البعيد.

سلا اليوم أمام مفترق طرق: إما أن تستمر الحوادث في التصاعد، أو أن تتجه السلطات المحلية والأمنية نحو رؤية واضحة طويلة الأمد تعطي الأولوية لسلامة المواطنين وتعيد الانضباط إلى الشوارع. وبين هذا وذاك، يبقى المواطن البسيط هو الخاسر الأكبر، في انتظار لحظة تتدخل فيها الجهات المسؤولة بحزم يليق بحجم الخطر الذي بات يهدد الأرواح يوميًا.

التعليقات مغلقة.