أثار مشروع “تهيئة” شارع محمد الخامس، القلب النابض لحي جليز بمراكش، موجة واسعة من الانتقادات بين الساكنة والزوار. فبعد الأشغال الأخيرة، تحوّل المشهد إلى ما يشبه ورشة مفتوحة تفتقر إلى الإتقان، ولا يليق بمكانة الشارع التاريخية والسياحية.
وتكشف الصور المنتشرة من عين المكان بشكل صارخ عن تشققات في الأرصفة، وانخفاض منسوب بعض المقاطع الإسفلتية، وظهور فجوات وأغطية خدمات غير متناسقة. كما تظهر مواد تنفيذية رديئة، خصوصاً في طريقة صب الخرسانة المعالجة التي جاءت بلون غير متجانس وبسطح خشن يفتقد للجمالية والسلامة. وتدفع هذه الملاحظات التقنية إلى التساؤل الجوهري حول الجهة المشرفة فعلاً على مراقبة جودة الأشغال ومطابقة المواد المستعملة مع كناش التحملات.
ومن بين أكثر ما أثار غضب الساكنة، هدم المرحاض العمومي الوحيد في حي جليز، الذي كان يخدم المارة والعمال والسياح، حيث تمت إزالته بشكل نهائي دون تبرير. كما تم تدمير النافورات العمومية التي كانت تساهم في تلطيف الجو الحار، ليتم تعويضها بكتل خرسانية لا وظيفية ولا جمالية فيها.
ويرى المنتقدون أن التهيئة الحضرية ليست مجرد تغيير واجهات، بل هي رؤية شمولية تحترم الإنسان والمكان والهوية. ويعكس ما حدث في شارع محمد الخامس غياب التخطيط البصري والجمالي وانعدام التنسيق بين المصالح التقنية، إذ لا يمكن لمدينة عالمية مثل مراكش أن تسمح بتحويل أحد أهم شوارعها إلى فضاء عشوائي يفتقر لأبسط مبادئ التصميم الحضري.

التعليقات مغلقة.