أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مراكش تحتضن المؤتمر العالمي للقناصل وتُعيد تعريف الدبلوماسية الموازية

جريدة أصوات

 احتضنت مدينة مراكش من 29 أكتوبر إلى 1 نوفمبر 2025، أشغال المؤتمر العالمي الرابع عشر للقناصل، الذي نظم لأول مرة في إفريقيا بمبادرة من الفيدرالية العالمية للقناصل (FICAC) واتحاد القناصل الشرفيين بالمغرب (UCHM).

يعد هذا المؤتمر الذي شهد مشاركة 150 قنصلاً شرفياً من جميع أنحاء العالم، علامة بارزة في مسيرة الدبلوماسية الموازية، حيث جمع لأول مرة على الأرض الإفريقية ممثلين عن أكثر من 100 دولة عبر القارات الخمس، ليبحثوا في مستقبل الدبلوماسية القنصلية ودورها في تعزيز الحوار والتعاون والسلام الدائم.

وقد أكد عثمان الحلوي، رئيس اتحاد القناصل الشرفيين بالمغرب، خلال الجلسة الافتتاحية أن “هذا المؤتمر يشكل منصة لتبادل الخبرات والتجارب حول أهمية الدبلوماسية القنصلية كآلية استراتيجية تعزز التقارب بين الشعوب في سياق دولي متغير”.

شهد حفل الافتتاح كلمات لكل من:

عثمان الحلوي الذي أبرز المكانة الدولية للمغرب كدولة انفتاح وحوار، مشيراً إلى أن المغرب يضم أكثر من 170 قنصلاً شرفياً نشطاً يساهمون يومياً في دعم العلاقات الدولية للمملكة.

نيكولاوس ك. مارغاروبولوس، رئيس الفيدرالية العالمية للقنصلية، الذي أعرب عن فخره بانعقاد هذه الدورة في مراكش، معتبراً إياها “من بين أهم الدورات في تاريخ المنظمة منذ تأسيسها سنة 1982”.

كوليندا غرابار كيتاروفيتش، الرئيسة السابقة لكرواتيا، التي ألقت كلمة رئيسية ركزت فيها على مفهوم “القوة الناعمة” قائلة: “الدبلوماسية ليست فن الإملاء، بل فن بناء الثقة والتفاهم”.

جلسات نقاشية متخصصة
تضمن المؤتمر عقد جلسات نقاشية عميقة، كان من أبرزها:

جلسة “الجسور بين الأمم في العصر الحديث” التي استكشفت سبل التقريب بين الناس من خلال الدبلوماسية القنصلية، ومشاركة الشباب، والتبادل الثقافي، والعمل الإنساني.

جلسة “التوجه في الدبلوماسية المعاصرة” التي ناقشت تحديات الدبلوماسية القنصلية في عصر العولمة، ودرست الصحة العامة كأداة للتضامن الدولي، وقضايا الاستدامة والمناخ، وحماية المواطنين في الخارج، والأمان السيبراني.

الدبلوماسية الموازية: ركيزة أساسية للمشهد الدبلوماسي
يشكل هذا المؤتمر تتويجاً لجهود المملكة المغربية في ترسيخ دور الدبلوماسية الموازية، حيث أكد الحلوي أن “الدبلوماسية الموازية تشكل ركيزة أساسية في المشهد الدبلوماسي الوطني”.

ويبرز هذا الحدث الدولي المكانة المتزايدة للقناصل الشرفيين كفاعلين رئيسيين في بناء جسور التعاون بين الدول، حيث أوضح الحلوي أن “هذا الدور يتطلب مسؤولية كبيرة والالتزام والتواجد”، معرباً عن فخره بأن اتحاد القناصل الشرفيين في المغرب يمثل شريكاً موثوقاً للفيدرالية العالمية وممثلاً للمغرب داخل الجمعية.

كشف مارغاروبولوس عن التحول الملحوظ الذي شهدته الفيدرالية منذ المؤتمر العالمي الأخير الذي عقد في قبرص قبل ثلاث سنوات، مشيراً إلى عقد مؤتمرات إقليمية في خمس قارات شملت غانا وهندوراس والفلبين وكازاخستان واليونان.

كما استعرض المبادرات التعليمية التي أطلقتها الفيدرالية، بما في ذلك “الدبلوم التنفيذي في الدبلوماسية” بالتعاون مع جامعة أناضوليا، موضحاً أن “معظم الدول المرسلة لا توفر تدريباً منظماً للقناصل الشرفيين”، مما يبرر الحاجة إلى هذا النوع من البرامج.

يختتم المؤتمر فعالياته بعقد الجمعية العامة للفيدرالية العالمية للقناصل، وانتخاب مجلس إدارة جديد، وعشاء غالٍ يحضره شخصيات مغربية بارزة وممثلون عن المؤسسات وأعضاء في السلك القنصلي الدولي.

وبهذه المناسبة، قال محمد إدريسي، القنصل الفخري لأوكرانيا والنائب الأول لعمدة مراكش: “شبكة الفيدرالية ليست مجرد هيكل، بل هي قوة دبلوماسية نشطة تؤثر على تداول الأفكار والمشاريع والمهارات والاستثمارات”، مشيراً إلى أن مراكش تمثل مدينة تواصل تجمع إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا وأمريكا حول نفس الطاولة.

التعليقات مغلقة.