جسد مستثمر مغربي من أفراد الجالية المقيمة بالخارج أسمى قيم التضامن الإنساني، بعدما قرر فتح أبواب فندقه الجديد بمدينة العرائش بصفة مجانية وفي وجه الأسر المتضررة من فيضانات القصر الكبير، مفضلاً تأجيل تدشين مشروعه السياحي الذي كان مقرراً بعد أيام قليلة، ليتحول الفندق من فضاء للاستثمار إلى ملاذ آمن للعائلات التي فقدت مأواها جراء السيول الجارفة.
وحيث إن هذه المبادرة الإنسانية تأتي في ظرفية مناخية استثنائية شهدتها المنطقة، فقد وثق مقطع فيديو نشره الصحفي يونس أفطيط تفاصيل هذا القرار الذي وضع الاعتبارات البشرية فوق منطق الربح المادي، حيث سارع صاحب المشروع إلى تجهيز الغرف لاستقبال الفارين من مياه الفيضانات التي اجتاحت منازلهم وهددت سلامتهم، في خطوة لقيت استحساناً واسعاً وتفاعلاً مؤثراً من قبل رواد منصات التواصل الاجتماعي.
وعلاوة على ذلك، تعكس هذه الخطوة العملية عمق المسؤولية الاجتماعية للمستثمرين المغاربة وارتباطهم الوثيق بوطنهم الأم، إذ لم يقتصر الأمر على مجرد تعاطف معنوي، بل انتقل إلى فعل ملموس يترجم ثقافة التآزر المتجذرة في الوعي الجماعي للمغاربة، مؤكداً أن الاستثمار الحقيقي هو الذي يتجلى في أوقات المحن ويضع كرامة الإنسان في صلب اهتماماته.
وفي المقابل، أعادت هذه المبادرة إلى الواجهة الدور الحيوي لمغاربة العالم في دعم التماسك الاجتماعي الوطني، حيث أثبتت الجالية مرة أخرى أنها قلب نابض بالوفاء للمملكة، حاضرة بأفعالها الصادقة لتخفيف معاناة المتضررين، مما يرسخ صورة المغرب المتشبث بقيم التكافل التي تظهر بقوة كلما دقت ساعة المحنة وتجاوزت حدود الحسابات المادية الظرفية.

التعليقات مغلقة.