أقدم مستوطنون متطرفون فجر الخميس على إحراق مسجد الحاجة حميدة الواقع بين بلدتي ديراستيا وكفل حارس شمال غرب سلفيت، عبر سكب مواد قابلة للاشتعال عند مدخله، وخطّوا شعارات عنصرية معادية للعرب والمسلمين على جدرانه، ليفاجأ الأهالي بالحريق الذي تمكنوا من إخماده قبل أن يلتهم كامل المسجد.
تشير البيانات الدولية إلى أن عام 2025 شهد تصاعداً ملحوظاً في أعمال العنف اليميني المتطرف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، بزيادة تقدر بنحو 30% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وقد سُجل في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحده 766 اعتداءً، وهو أعلى معدل منذ نحو عقدين.
وفي النصف الأول من عام 2025، سجل مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان 757 هجوماً للمستوطنين، وهو رقم أعلى بنسبة 13% من نفس الفترة من العام الماضي. وتشمل هذه الهجمات جميع أنحاء الضفة، حيث سجلت محافظات رام الله والبيرة وحدها 195 اعتداءً، تليها نابلس بـ 179 اعتداءً، ثم الخليل بـ 126 اعتداءً.
لم تكن حادثة إحراق المسجد سوى حلقة في سلسلة الاعتداءات المتصاعدةففي شمال رام الله، أطلق مستوطنون النار خلال هجوم استهدف البلدة، مما أسفر عن إصابة شاب فلسطيني برصاص المستوطنين.
شرق بيت لحم، أصيبت سيدة خمسينية بجروح ورضوض بعد أن هاجم مستوطنون مركبتها بالحجارة، ما أدى إلى تهشم زجاج المركبة وإصابتها في صدرها.
في قرية سوسيا بمسافر يطا جنوبي الخليل، اعتدى مستوطنون على مزارعين واقتلعوا أشجار زيتون قبل أن يحاولوا مهاجمة منازل الأهالي.
يتجاوز عنف المستوطنين الهجمات المباشرة إلى استهداف مقومات الحياة الفلسطينية:
هدم مستوطنون مساكن فلسطينية وحظائر في خربة حمصة بالأغوار الشمالية باستخدام الجرافات.
أقام مستوطنون بؤرة استيطانية جديدة على أحد جبال بلدة قريوت جنوبي نابلس بعد الاستيلاء على أراض واسعة في المنطقة.
وإحراق الحقول الزراعية والمراعي، واستخدام أساليب تهدف إلى حرمان الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم.
يحذر مراقبون من أن استمرار هذا العنف قد يقوض جهود وقف إطلاق النار في غزة الذي تدعمه الولايات المتحدة. وقد عبر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن قلقه من أن “تمتد تأثير أحدث موجات العنف التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون في الضفة ليقوض جهود وقف إطلاق النار”.
كما حذرت مصادر أمنية إسرائيلية من أن “هناك أوامر عليا من المستوى السياسي تصعب مهمة فرض القانون على المستوطنين”، معتبرة أن “ارتكاب عمليات قتل من قبل مستوطنين ضد الفلسطينيين هي مسألة وقت فقط، مما سيشغل الضفة الغربية” بشكل كبير.
في ردود الفعل على التصعيد، دان الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الهجمات، قائلاً إن العنف الذي ارتكبته “مجموعة من الجناة يتجاوز خطاً أحمر”، داعياً إلى أن “تتحرك جميع سلطات الدولة بشكل حاسم للقضاء على هذه الظاهرة”.
كما عبر 104 نائب ديمقراطي أمريكي عن قلقهم البالغ من خطط هدم المنازل في قرية أم الخير بالضفة الغربية، محذرين في رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن هذه الإجراءات “تهدد آفاق السلام الدائم والأمن المتبادل”.
يذكر أن الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 أسفرت عن استشهاد 1065 فلسطينياً وإصابة نحو 10 آلاف آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 20 ألف شخص، بينهم 1600 طفل.

التعليقات مغلقة.