صادقت اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار بجهة طنجة تطوان الحسيمة، يوم الخميس، على مشروع صناعي ألماني ضخم، واضعة بذلك حدًا لحالة الغموض والجدل التي رافقت الملف منذ انطلاقه، في خطوة حاسمة نحو تعزيز جاذبية إقليم وزان للاستثمار.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن المصادقة جاءت بعد مسار طويل من الترافع والمراحل الإجرائية المعقدة، لتُشكل مؤشرًا واضحًا على الثقة في قدرات الإقليم كمجال واعد للاستثمار وخلق فرص الشغل، إذ يُرتقب أن يوفر المشروع أزيد من 680 فرصة عمل مباشرة لفائدة شباب المنطقة.
المصادقة على المشروع تُمهّد الطريق نحو الحصول على الترخيص الاستثنائي من طرف رئيس الحكومة، وهو ما اعتبرته الفاعلة السياسية والمستشارة البرلمانية فاطمة الحساني، تطورًا بالغ الأهمية، يعكس جدية الدولة في دعم الاستثمار في “المغرب العميق”.
وفي تصريح صحفي، أكدت الحساني أن المشروع بات اليوم “أمرًا واقعًا”، بعدما حظي بإجماع أعضاء اللجنة الجهوية، في إطار ما تتيحه المقتضيات الجديدة لقانون المراكز الجهوية للاستثمار، التي تسمح بدراسة مشاريع خاصة في إطار لجنة الاستثناءات.
واعتبرت الرئيسة السابقة لجهة طنجة تطوان الحسيمة أن المشروع يُعد من أهم الاستثمارات التي شهدها إقليم وزان، مشيرة إلى أنه يمثل دفعة قوية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وسيسهم في محاربة البطالة وفتح آفاق جديدة أمام الشباب في سوق الشغل.
وثمّنت الحساني المواكبة الحكومية للمشروع، وعلى رأسها دعم رئيس الحكومة، الذي كان حريصًا على تتبع مراحله، في انسجام تام مع التوجهات الملكية التي تشجع على تحفيز الاستثمار الخصوصي، خاصة في المناطق النائية.
وفي سياق حديثها عن رهانات الاستثمار في المناطق الداخلية، شددت الحساني على أن الاستثمار في “المغرب العميق” لا يخلو من التحديات، داعية أبناء إقليم وزان ومغاربة العالم إلى العودة للاستثمار في منطقتهم، باعتبارهم الأقدر على قيادة دينامية اقتصادية جهوية حقيقية.
وأضافت أن قصة هذا المشروع الصناعي تكشف جانبًا من واقع الاستثمار في المغرب، بين تعثرات الانطلاقة وانفراج المساطر بفضل المستجدات القانونية والتوجيهات الاستراتيجية الوطنية.
وفي تفاعلها مع الخطاب الملكي الأخير، الذي شدد على ضرورة تقليص الفوارق الترابية، قالت الحساني إن التوجيهات الملكية كانت واضحة: “لا مكان لمغرب يسير بسرعتين”، مؤكدة أن الحل يكمن في إدماج الأقاليم المهمشة في قلب السياسات التنموية الكبرى.
وختمت حديثها بالتأكيد على أن المشروع هو ثمرة ترافع يومي ومستمر، وإيمان جماعي بأهمية إنصاف وزان وتمكينها من لعب دورها ضمن الدينامية الاستثمارية الوطنية، مضيفة: “ما ضاع حق وراءه مطالب”.
التعليقات مغلقة.