تعيش الأوساط الصحافية في المغرب حالة من الترقب والقلق الشديدين مع اقتراب سنة 2026، وذلك بسبب الغموض الذي يكتنف مصير بطاقة الصحافة المهنية. ويأتي هذا الترقب في ظل استمرار الفراغ المؤسسي داخل المجلس الوطني للصحافة، وتزايد حدة التوتر بين الوزارة الوصية والنقابة الوطنية للصحافة واللجنة المؤقتة المكلفة بتدبير الملف، والتي انتهت صلاحيتها.
وتعود جذور الأزمة إلى انتهاء ولاية المجلس الوطني للصحافة قبل نحو عامين، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تشكيل لجنة مؤقتة للإشراف على شؤون المجلس كـ”إجراء انتقالي”. لكن ومع طول المدة، تحولت هذه اللجنة إلى فاعل أساسي في منح بطاقة الصحافة ومعالجة الملفات، مما أثار اعتراضات واسعة، خاصة من النقابة الوطنية للصحافة التي اعتبرت تصرفات اللجنة “غير شرعية”، مؤكدة أن اللجنة اعتمدت نظاماً خاصاً للبطاقة لسنة 2025، وأقصت النقابة من حضور لجنة استقبال الملفات، وبالتالي غابت التمثيلية المهنية.
وفي سياق متصل، تفجرت الخلافات بشكل أكبر خلال عام 2024 عند معالجة ملفات بطاقة 2025. حيث اتهمت النقابة اللجنة المؤقتة بـافتقاد الشفافية في قرارات القبول والرفض، وطالبت بنشر اللوائح وتقديم مبررات واضحة للمرفوضين، كما انتقدت ما سمته “الانتقائية” داخل لجنة الأخلاقيات. على الرغم من ذلك، أعلنت اللجنة في يناير 2025 عن فتح المنصة الرقمية لاستكمال الملفات، مشيرة إلى معالجة أكثر من 4300 طلب، ومؤكدة أنها تعمل وفق القانون المنظم للمهنة (89.13) والمرسوم المحدد لكيفيات منح البطاقة (2.19.121). ومع ذلك، تمسكت النقابة بموقفها بأن الإطار القانوني غير مكتمل وأن المشاركة المهنية غائبة.
وأمام حالة الانسداد، صادقت الحكومة منتصف 2025 على مشروع قانون 26.25 لإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة في البرلمان وسط احتجاجات عارمة من الهيئات المهنية والنقابية. وفي هذا الشأن، اعتبر وزير التواصل محمد مهدي بنسعيد أن المشروع يهدف إلى “تأسيس بيئة قانونية مستقرة وشفافة” وإنهاء الوضع المؤقت. لكن، يَعِد القانون الجديد بانتخاب مجلس شرعي بصلاحيات واضحة، ويعتمد على خلاصات عمل اللجنة المؤقتة وهو ما ترفضه النقابة الوطنية للصحافة المغربية. والجدير بالذكر، أن المشروع يوجد اليوم بالغرفة الثانية منذ بداية شتنبر، ويشهد جدلاً كبيراً بعد صدور رأيين استشاريين للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، مما يعني أن آليات تدبير البطاقة لسنة 2026 لم تُحسم بشكل نهائي بعد.
وفي الأثناء، وبما أن العادة جرت على فتح استقبال طلبات البطاقة خلال شهر نونبر، كان من المنتظر أن تعلن اللجنة المؤقتة عن تاريخ إيداع طلبات بطاقة 2026. لكن، ومع استمرار الجدل القانوني وتأخر الحسم في هيكلة المجلس، بقي الإعلان الرسمي معلقاً، مما دفع كثيرًا من الصحافيين للتخوف من تكرار اختلالات 2025 أو حدوث فراغ إداري قد يؤثر على مزاولة عملهم واعتمادهم في المؤسسات الرسمية. ومع تعقد الوضع، تبدو أمام المشهد ثلاثة مسارات محتملة: أولاً تمديد جديد للجنة المؤقتة لتمرير بطاقة 2026 بشكل انتقالي (وهو المستبعد حالياً)، وثانياً انتخاب مجلس جديد فور المصادقة على قانون 26.25، وهو الحل الأكثر نجاعة ولكنه يصطدم بتعقيدات الصراع، وثالثاً وضع صيغة طارئة لتدبير البطاقة بشكل مستقل عن الأزمة لتفادي تعطيل العمل الصحافي، وهو أمر ممكن سواء باعتماد مبدأ سريان البطاقتين المهنية وبطاقة القطار لسنة 2025 خلال هذه السنة أو منتصفها على الأقل.

التعليقات مغلقة.