تعيش ساكنة دوار القبة والدواوير المجاورة التابعة لجماعة واد أمليل على وقع معاناة يومية بسبب الوضعية الكارثية للطريق المؤدية إلى المنطقة، في مفارقة تثير الكثير من علامات الاستفهام، خاصة وأن المنطقة تعرف نشاطا مكثفا لمقالع استخراج الأحجار التي تُحوّل داخل مستودعات قريبة إلى أنواع فاخرة من الرخام تدر على أصحابها ملايين الدراهم يوميا.
وتشهد الطريق المذكورة حركة مستمرة لشاحنات ضخمة تنقل أطنان الأحجار من المقالع نحو مستودعات الصقل والتدوير، قبل إعادة شحنها نحو مختلف جهات المملكة. غير أن هذا النشاط الاقتصادي الكبير لم ينعكس إيجابا على البنية التحتية المحلية، إذ تحولت الطريق إلى مسالك مهترئة مليئة بالحفر والتشققات بسبب الحمولة الثقيلة للشاحنات، في ظل غياب أي تدخل فعلي لإعادة تأهيلها.
وأكد عدد من سكان دوار القبة أن تنقلهم اليومي أصبح محفوفا بالمخاطر، سواء بالنسبة لأصحاب السيارات أو مستعملي الدراجات، نتيجة تآكل جنبات الطريق وانتشار الحفر العميقة التي خلفتها الشاحنات الثقيلة. كما عبروا عن استيائهم من ما وصفوه بـ”الاستغلال المفرط” للثروات الطبيعية للمنطقة دون أن تستفيد الساكنة من عائداتها أو من فرص شغل كافية للشباب العاطل.
ولم تتوقف الأضرار عند حدود البنية التحتية، بل امتدت لتشمل المجال البيئي والصحي، حيث تسبب الغبار المتطاير الناتج عن مرور الشاحنات وعمليات استخراج الأحجار في تلويث الهواء وتسرب الأتربة إلى المنازل والحقول الزراعية، ما أدى إلى تضرر الأشجار المثمرة والنباتات، فضلا عن تأثيراته المباشرة على مرضى الجهاز التنفسي.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الاستثمار في هذا النوع من الأحجار كان من المفترض أن يشكل رافعة للتنمية المحلية وتحسين أوضاع المنطقة الهشة، عبر توفير فرص الشغل والمساهمة في تطوير البنيات التحتية، غير أن الواقع يكشف عن اختلالات كبيرة في المراقبة والتتبع، مقابل استفادة المقاولين من عائدات مالية ضخمة.
وطالبت الساكنة الجهات المسؤولة بالتدخل العاجل لإصلاح الطريق وإعادة تأهيلها بمواد قادرة على تحمل الوزن الثقيل للشاحنات، مع إلزام أرباب المقالع باحترام دفاتر التحملات، خصوصا ما يتعلق بالحد من الغبار والتلوث البيئي، حفاظا على صحة المواطنين وسلامة المجال البيئي بالمنطقة.

التعليقات مغلقة.