أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

معجزة طبية: حمل ناجح من جنين مجمد منذ 16 عاما

جريدة أصوات

شهد الحقل الطبي في المغرب حدثًا استثنائيا ونادرًا على المستوى العالمي، تمثل في نجاح فريق طبي متخصص في تحقيق حمل باستعمال جنين جرى تجميده عام 2009، أي منذ ما يزيد عن 16 عامًا. وتُعد هذه الحالة الأولى من نوعها في المملكة ومن بين الحالات النادرة المسجلة على مستوى العالم.

 

تعود قصة هذا النجاح إلى زوجين خضعا لعملية تلقيح صناعي في المغرب عام 2009، تخللتها عملية تجميد عدة أجنة. وبعد مسيرة طويلة، عادت الزوجة، المولودة سنة 1985 والمقيمة حاليًا في إيطاليا، إلى المغرب في عام 2025 لتخوض تجربة جديدة بعد أكثر

وأوضح البروفيسور عمر الصفروي، رئيس الجمعية المغربية لطب الإنجاب والطب الجنيني، في تصريحات خاصة، أن سر هذا الإنجاز يعتمد على تقنية متطورة تسمى “التزجيج”  وهي تقنية تجميد فائقة السرعة تضمن الحفاظ على جودة الأجنة وسلامتها لفترات طويلة جدًا قد تمتد لعدة عقود.

وأكد البروفيسور الصفروي أن “المخاطر الصحية المرتبطة بالحمل تبقى متشابهة سواء تم نقل الجنين بعد شهر من تجميده أو بعد 20 عامًا”، معتبرًا أن “هذه النتيجة هي برهان قوي على أمان وفعالية هذه التقنية، وصلابة الممارسة الطبية في المغرب”.

 

وشدد البروفيسور على أن هذا الإنجاز لم يأت من فراغ، بل هو نتاج مسيرة علمية حثيثة، مذكرًا بأن فريقه كان من الرواد في إدخال تقنية التزجيج إلى المغرب منذ عام 2007. ولم تكن الرحلة خالية من التحديات، حيث سبق أن نُقل جنين آخر من المجموعة نفسها عام 2013، لكن التجربة انتهت بحمل خارج الرحم تطلب تدخلًا جراحيًا. إلا أن مثابرة الفريق الطبي والأمل الذي لم ينقطع لدى الزوجين أثمرا أخيرًا عن هذا النجاح التاريخي.

 

ومن الناحية العلمية، تعزز هذه التجربة مكانة المغرب على الخريطة الطبية الدولية، خاصة وأن “العيادة الإفريقية للخصوبة” التي يشرف عليها الصفروي تُعد المؤسسة الوحيدة في البلاد التي تنشر أبحاثًا بانتظام في مجلات علمية محكمة.

ورغم البهجة بهذا النجاح، يظل ارتفاع التكلفة المالية لعلاجات الإنجاب عقبة كأداء أمام آلاف الأسر المغربية. وكشف البروفيسور الصفروي عن معاناة حوالي 2.2 مليون مواطن مغربي من مشاكل العقم، وهي نسبة مماثلة تقريبًا لانتشار داء السكري، لكنها لا تحظى بنفس القدر من التغطية من قبل أنظمة التأمين الصحي، ما يحرم العديد من فرصة العلاج.

ويأمل الأطباء والمتخصصون أن يشكل هذا الإنجاز الطبي حافزًا قويًا للسلطات المعنية من أجل اعتماد سياسات صحية أكثر دعمًا للأزواج الذين يواجهون صعوبات في الإنجاب، بالنظر إلى الأبعاد الاجتماعية والنفسية القاسية التي يخلفها العقم.

 

التعليقات مغلقة.