شهدت جلسة محاكمة المالي الحاج أحمد بن إبراهيم، المشهور باسم “إسكوبار الصحراء”، والعديد من المتهمين معه في ملف اتجار بالمخدرات، تطورات لافتة ومرافعات قانونية مطولة، قبل أن تقرر المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى الأسبوع المقبل.
وقد هيمنت على الجلسة، التي تترأسها هيئة المستشار علي الطرشي، دفوعات متنوعة قدمها محامو المتهمين، تراوحت بين محاولة دحض تهم الإدلاء بشهادة الزور والتشكيك في محاضر البحث، وتقديم طلبات البراءة أو التخفيف، إضافة إلى دخول “إسكوبار الصحراء” نفسه طرفًا مدنيًا في الدعوى.
أعلن الحاج أحمد بن إبراهيم، المعتقل في القضية، انتصابه كمطالب بالحق المدني، حيث مثلته المحامية حنان العلام والمحامي عصام السمري رسميًا أمام المحكمة لهذا الغرض. ومن المتوقع أن يتقدم دفاعه بالمطالب المدنية التفصيلية في الجلسات القادمة، في خطوة تضيف بُعدًا جديدًا للمحاكمة.
في دفاعه عن موكله “ب.ب”، المتابع بتهمة الإدلاء بشهادة الزور، ركز المحامي نوفل الريحاني على النواحي القانونية، مؤكدًا أن التهمة تفتقر للأساس. واستند في مرافعته إلى أن الفصل 370 من القانون الجنائي لا ينطبق على الحالة، لأن تصريحات موكله أمام مصالح ولاية وجدة “لا ترقى إلى مرتبة شهادة أمام هيئة قضائية”. واستشهد بقرارات سابقة لمحكمة النقض تقضي بعدم اعتبار التصريحات خارج قاعات المحاكم شهادة زور. كما أكد أن موكله نفى دائمًا حصوله على أي مقابل مادي مقابل تصريحاته، وهو ما يملك قيمة قانونية في ظل غياب أدلة على العكس.
من جهة أخرى، شكك المحامي امبارك المسكيني، دفاعًا عن المتهم “خ. س”، في محاضر الضابطة القضائية المتعلقة بواقعة شجار. وادعى في مرافعة مطولة أن موكله وُضع في القضية بناءً على محضر استماع لشخص آخر زعم أن المتهم طلب منه “فبركة شجار” مع شخص ثالث مقابل مال، في إطار يُفهم منه ارتباط بالملف الرئيسي.
نفى دفاع أحد المتهمين الآخرين صلة موكله بعالم المخدرات من أساسه. ووصف المحامي موكله بأنه “رجل بسيط، فلاح يملك مزرعة وسيارة وشقة”، معربًا عن استغراب وجوده في السجن مع باقي المتهمين الذين أكد أنه لا يعرفهم. واستند في طلب البراءة إلى أن محاضر الضابطة القضائية نفسها ذكرت أن موكله “رفض العمل في المخدرات”، كما أشار إلى أن الخبرة التقنية على هاتف موكله ستثبت براءته. وطلب من المحكمة، احتياطيًا، منح موكله “أقصى ظروف التخفيف” نظرًا لصفته.
بعد استماع المحكمة لهذه المرافعات وغيرها، قررت غرفة الجنايات الابتدائية تأجيل القضية إلى الجلسة المقررة الأسبوع المقبل، لإتاحة الفرصة أمام باقي أعضاء هيئة الدفاع لتقديم مرافعاتهم. ويُتوقع أن تشهد الجلسات المقبلة تقديم المطالب المدنية لـ”إسكوبار الصحراء” واستكمال الدفوعات القانونية، في قضية لا تزال تفرز تطورات مثيرة للاهتمام على المستويين الإجرائي والموضوعي.

التعليقات مغلقة.