تشهد موريتانيا في الأشهر الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في عمليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم الأصلية أو نقاط انطلاقهم الأولى. ويأتي هذا التصعيد في سياق اتفاقية تعاون وقّعتها نواكشوط مع الاتحاد الأوروبي العام الماضي، بهدف تعزيز إدارة الحدود والحد من تدفّق المهاجرين الذين يستخدمون الأراضي الموريتانية كمعبر رئيسي نحو جزر الكناري الإسبانية عبر المحيط الأطلسي.
ويرى مراقبون أن زيادة وتيرة الترحيل تأتي أيضاً في ظل المخاطر المتزايدة التي تحيط برحلات الهجرة غير النظامية، حيث تتكرر حوادث غرق القوارب محملة بمهاجرين يسعون للوصول إلى السواحل الأوروبية، ما يؤدي إلى وفاة العشرات في كل مرة. وفي المقابل، تؤكد السلطات الموريتانية أن إجراءاتها تندرج ضمن مقاربة أمنية وإنسانية تهدف إلى حماية الأرواح والحد من نشاط شبكات الاتجار بالبشر التي تنشط في المنطقة.
وتحاول نواكشوط من خلال هذه السياسة تحقيق توازن بين ضغوط الاتحاد الأوروبي الراغب في تشديد الرقابة على حدود الهجرة، وبين الواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي يدفع الآلاف من الشباب في إفريقيا جنوب الصحراء إلى خوض رحلة محفوفة بالمخاطر بحثاً عن فرص حياة أفضل في الضفة الشمالية للمتوسط.

التعليقات مغلقة.