موقف مثير للجدل حول مجموعة Kneecap في مهرجان Rock en Seine بسبب قضية دعمها للمنظمات المصنفة إرهابية
جريدة أصوات-الرباط
أصوات-الرباط
على الرغم من الانتقادات والجدل الذي يحيط بمشاركة فرقة Kneecap، التي تلقت انتقادات واسعة بسبب ارتباط أعضائها المشتبه في دعمهم لمنظمات مصنفة إرهابية، إلا أن إدارة مهرجان Rock en Seine أصرّت على إقامته، مبينةً أن للمهرجان حرية اختيار برنامجه الفني. يُنتظر أن يؤدي الثلاثي من بلفاست، إيرلندا الشمالية، عرضًا موسيقيًا يقترب من ساعة، يوم الأحد، مع بداية حوالي الساعة 18:30، وسط إجراءات أمنية مشددة تتخذ على خلفية الأجواء الحساسة والمشاحنات السياسية المتزايدة.
أثارت مشاركة فرقة Kneecap، التي تتخذ من Belfast مقرًا لها، جدلاً واسعًا، وخاصة بعد أن أعلنت عن مواقف مؤيدة للقضية الفلسطينية في سياق الحرب القائمة على قطاع غزة، الأمر الذي وضعها في مرمى الضوء الإعلامي وحيّز اهتمام السلطات المتابع للأحداث. إذ يُقال إن بعض أعضاء الفرقة، وعلى رأسهم Liam O’Hanna المعروف باسم Mo Chara، يواجهون ملاحقات قضائية في بريطانيا بتهم تتصل بـ”الإرهاب”، بعد أن أظهرت أدلة في حفلات سابقة، وأبرزها الحفل الذي أقيم في لندن عام 2024، حيث قام أحد الأعضاء بتمثيل دعم للجماعة اللبنانية المتطرفة، حزب الله، عبر رفع علمها. ويُعرَف أن حزب الله، الذي تصنفه العديد من الدول ضمن الجماعات الإرهابية، هو حركة إسلامية لبنانية تدعم إيران، وتعد من خصوم إسرائيل التقليديين.
وفي إطار الملاحقة القضائية، ظهرت أن Mo Chara وصل إلى المحكمة في لندن مؤخرًا، لكنه أُطلق سراحه مؤقتًا، مع إقرار القاضي بضرورة النظر في القضية حتى موعد جلسة استئنافه المقررة بتاريخ 26 سبتمبر. وترى عدة أوساط أن هذه الأحداث لا تعيق حركية الفرقة، التي تواصل جولاتها الموسيقية بشكل موسع وبتذاكر معدومة. فقد حرصت الفرقة على تقديم عروض ناجحة، وشاركت في فعاليات المشهورة مثل مهرجان جلاستونبري، حيث وجهت اتهامات حادة لإسرائيل بأنها “دولة تجرّم الحرب”، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة واحتجاجات من قبل منظمات حقوق الإنسان والمنظمات اليهودية.
أما على المستوى الرسمي، فبادرت السلطات المحلية في فرنسا بموقف حذر، حيث إن مدينة سان-كلود، مقر المهرجان، أقدمت على سحب دعمها المالي البالغ 40 ألف يورو من هيئة تنظيم المهرجان، وهو إجراء غير مسبوق يُعدّ بمثابة أول رد رسمي على الجدل الذي أثاره حضور الفرقة. فيما ألغت المنطقة الإقليمية Île-de-France دعمها الكامل لمهرجان العام القادم، بعد أن كانت قد دعمته بمبلغ يقارب 295 ألف يورو في العام السابق، بالإضافة إلى 150 ألف يورو من المساعدات غير المباشرة والمتأتية من مبيعات التذاكر.
وفي الوقت الذي أكد فيه منظمو المهرجان أن حضور Kneecap سيتم تحت إجراءات أمنية مشددة، فإن الحادثة قد أثارت موجة من النقاشات داخل الأوساط العامة والسياسية، خاصة حول حرية التعبير مقابل حساسيات القضية الفلسطينية والأحداث الدامية الأخيرة في إسرائيل وغزة. رأي بعض الجهات، ومنها جهات يهودية ومنظمات حقوقية، أن مشاركة فرقة داعمة للجماعة المتطرفة تُعد إهانة لضحايا هجمات العنف، وابدوا مطالب لإلغاء العروض أو عدم دعم فعاليات تروج لخطابات مؤيدة للإرهاب.
ومن جهة أخرى، بدا أن الموقف من مشاركة الفرقة بين مختلف الأطراف غير متفق، حيث أكد المسؤولون في إدارة المهرجان، وعلى رأسهم المدير Matthieu Ducos، على أن الفرقة تتصرف بشكل لائق، وأن المهرجان يحرص على احترام حرية الإبداع والتعبير الفني، وأنه لا مجال للرقابة قبلية على المحتوى الفني، مطالبين بعدم السماح بإحداث حالة من الرقابة الذاتية أو تسييس الفعالية.
وفي النهاية، يُعتبر موقف مستجد يعكس تجاذبات بين حرية الإبداع، وحقوق الإنسان، والحساسيات السياسية، خاصة في ظل التوترات المتزايدة التي تميز المشهد العالمي والإقليمي، مما يمثّل تحديًا أمام تنظيم الفعاليات الموسيقية والثقافية.

التعليقات مغلقة.