يتصاعد الجدل قبل 117 يوماً فقط من انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، التي تستضيفها كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بشكل غير مسبوق بسبب أسعار التذاكر “الجنونية” التي حولت المونديال إلى “أغلى كأس عالم في التاريخ”، وسط مخاوف سياسية وأمنية مرتبطة بالدولة المضيفة الرئيسية.
وكشفت تقارير إعلامية دولية، أبرزها تقرير مطول لصحيفة “ذا غارديان” البريطانية، أن أسعار تذاكر مونديال 2026 شهدت قفزات صاروخية مقارنة بالنسخ السابقة، حيث يصل سعر أرخص تذكرة للمباراة النهائية إلى 4185 دولاراً (حوالي 3100 جنيه إسترليني)، في حين أن أرخص تذاكر دور المجموعات تبدأ من 220 دولاراً، وهو ما يعادل عشرة أضعاف السعر الذي ورد في ملف الترشح الأصلي الذي تحدث عن 21 دولاراً فقط .
وأثارت سياسة التسعير الديناميكي الجديدة التي يعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” لأول مرة في كأس العالم غضباً عارماً بين جماهير الكرة حول العالم، حيث ترتفع الأسعار تلقائياً مع زيادة الطلب، ما يحول عملية شراء التذاكر إلى مضاربة مالية بدلاً من كونها فرصة لمشاهدة المباريات، كما أن نظام إعادة البيع الرسمي يسمح برفع الأسعار إلى مستويات قياسية مع احتفاظ “فيفا” بعمولة تصل إلى 30% من كل عملية إعادة بيع .
وفي هذا الإطار، وصفت رابطة مشجعي كرة القدم الإنجليزية الأسعار بأنها “فضيحة” و”خطوة بعيدة جداً بالنسبة للعديد من المشجعين الذين يتابعون منتخباتهم الوطنية بشغف وإخلاص في الداخل والخارج”، معتبرة أن رئيس “فيفا” جياني إنفانتينو “لا يرى ولاء المشجعين إلا كشيء يمكن استغلاله لتحقيق الربح” .
من جانب آخر، تتزايد الدعوات السياسية والحقوقية لسحب شرف استضافة الولايات المتحدة للمونديال، على خلفية سياسات الرئيس دونالد ترامب الخارجية وإجراءات الهجرة المشددة، حيث وقع 25 نائباً بريطانياً من أحزاب مختلفة على مذكرة برلمانية تطالب “فيفا” بالنظر في استبعاد أمريكا من استضافة البطولة، بحجة أن الأحداث الرياضية الكبرى “لا ينبغي استخدامها لإضفاء الشرعية أو تطبيع انتهاكات القانون الدولي من قبل الدول القوية” .
كما أطلقت حملة “كرة القدم ضد الفاشية” عريضة تطالب بنقل المونديال من الولايات المتحدة، محذرة من أن “عملاء الهجرة الملثمين يقتلون الناس في شوارع أمريكا”، وأن سياسات ترامب التصعيدية ضد فنزويلا وكولومبيا والمكسيك وغرينلاند تهدد أمن وسلامة المشجعين القادمين من جميع أنحاء العالم .
وأكدت تقارير إعلامية أن مشجعي المنتخبات المشاركة من دول مثل إيران وهايتي والسنغال وكوت ديفوار يواجهون حظر سفر كلياً أو جزئياً إلى الولايات المتحدة، بينما يخضع مشجعو إنجلترا واسكتلندا وأكثر من 40 دولة أخرى لفحص أمني دقيق يتضمن مشاركة خمس سنوات من تاريخ نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على تأشيرة الدخول .
وفي المقابل، دافع جياني إنفانتينو عن أسعار التذاكر خلال كلمته في المنتدى الاقتصادي العالمي بسويسرا، معترفاً بأنه “تعرض للقصف” بسبب ارتفاع الأسعار، لكنه أشار إلى أن الطلب على التذاكر بلغ مستويات غير مسبوقة تتجاوز 500 مليون طلب، مؤكداً أن “كل مباراة ستباع بالكامل” .
كما شدد إنفانتينو على أن الولايات المتحدة وكندا والمكسيك “سترحب بالعالم الصيف المقبل”، نافياً صحة التقارير التي تتحدث عن حرمان مشجعين من دول معينة من التأشيرات، رغم تأكيد وسائل إعلام موثوقة عكس ذلك .
ويرى مراقبون أن مونديال 2026 يمثل اختباراً حقيقياً لمبدأ الحياد الذي تتبناه المنظمات الرياضية الدولية، خاصة مع تزايد الضغوط لمقاطعة البطولة أو نقلها، في وقت يحذر فيه خبراء من أن “التمادي في تسعير الجماهير وتحويل المونديال إلى منتجع للنخبة” يقوض الرسالة العالمية لكرة القدم بصفتها “اللعبة الشعبية الأولى” التي تجمع البشر فوق أي اعتبارات .

التعليقات مغلقة.