أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

موهبة مسرحية من سوس تصارع التهميش

يشقّ الشاب أحمد أمين المندلي طريقه بثبات في عالم المسرح، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهه، في وقت تتجه فيه الأضواء غالباً نحو الأسماء الجاهزة، تاركةً المواهب الصاعدة في الهامش.

وينحدر المندلي من أصول جنوبية تجمع بين تنغير وكلميم، حيث وُلد بمدينة العيون، وتنقل بين كلميم وطانطان وأكادير، في بيئة أسرية مشبعة بروح النضال الطلابي، وهو ما ساهم في صقل شخصيته الفنية والإنسانية، ومنحه قدرة على التفاعل مع مختلف السياقات الثقافية.

ورغم بدايته في عالم كرة القدم كحارس مرمى ضمن فئة الفتيان لنادي حسنية أكادير، اضطر إلى التوقف بعد خضوعه لعملية جراحية على القلب، في محطة صعبة شكلت منعطفاً حاسماً في حياته، ليتجه بعدها نحو المسرح ويعيد بناء حلمه من جديد.

ومن خلال تجربة “قريطيقات” التي جمعته بالفنان خالد بحمان، برز اسمه في مجال الارتجال المسرحي، حيث حقق الثنائي نجاحاً لافتاً، تُوّج بعدة جوائز، قبل أن يؤسس فرقة مسرحية بدار الشباب الحي الحسني بأكادير، ويبدأ مرحلة جديدة من النضج الفني.

وتمكن المندلي من تحقيق إنجازات بارزة، من بينها الفوز بجوائز وطنية في الارتجال المسرحي، والتتويج بجائزة أحسن ممثل في أكثر من مناسبة، من بينها مهرجانات أشرف عليها المخرج نبيل عيوش، إضافة إلى تتويجه في مهرجان محمد الجم للمسرح، ومهرجان المسرح الارتجالي بسلا.

ورغم هذا المسار الحافل، لا تزال فرص الاحتراف محدودة أمامه، في ظل ما يعتبره متتبعون نقصاً في احتضان المواهب الشابة، وغياب آليات واضحة لدعم الطاقات الصاعدة داخل المشهد الفني المحلي.

وتعكس قصة المندلي واقع عدد كبير من الشباب المبدع في المغرب، حيث تصطدم الطموحات بعوائق التهميش وضعف الدعم، غير أن الإصرار والشغف يظلان ركيزتين أساسيتين لمواصلة الطريق، في انتظار فرصة تفتح أمامه آفاقاً أرحب في الساحة الفنية.

التعليقات مغلقة.