أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن تخصيص ميزانية قياسية للقطاع في مشروع قانون مالية 2026، بلغت 97.08 مليار درهم، مسجلة زيادة صافية قدرها 11.43 مليار درهم مقارنة بسنة 2025، أي بنسبة ارتفاع بلغت 13%.
هذه الميزانية الضخمة تعكس التزام الحكومة بدعم إصلاح المنظومة التربوية، حيث ارتفعت الاعتمادات بنسبة 65% خلال الفترة من 2021 إلى 2026، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية ووضع قطاعي التعليم والصحة في صلب الأولويات التنموية.
توضح أرقام الميزانية توجهاً حكومياً واضحاً نحو تعزيز البنية التحتية التعليمية وتحسين جودة الخدمات التربوية، حيث تستحوذ الأجور على الحصة الأكبر من الميزانية بمبلغ 77.95 مليار درهم، مما يعكس حجم الموارد البشرية العاملة في هذا القطاع الحيوي.
توزيع الاعتمادات على البرامج والمشاريع شملت 2.54 مليار درهم لدعم التعليم الأولي و1.71 مليار درهم للدعم الاجتماعي للتلاميذ و1.6 مليار درهم لخدمات الحراسة والنظافة بالمؤسسات التعليميةو12.76 مليار درهم للمعدات والنفقات المختلفة 6.35 مليار درهم للاستثمارات واستثمارات البنية التحتية التعليمية2.08 مليار درهم للإحداثات الجديدةو 2.05 مليار درهم لتأهيل المؤسسات القائمة
أما قطاع الرياضة، فقد خصصت له الوزارة 2.15 مليار درهم من الميزانية العامة، بالإضافة إلى 800 مليون درهم موارد توقعية من الصندوق الوطني لتنمية الرياضة، في إطار توجه حكومي لدعم الرياضة على كافة المستويات وتعزيز التنمية المجتمعية.
1.89 مليار درهم إجمالي اعتمادات الاستثمار في الرياضة
1.1 مليار درهم لتأهيل البنية التحتية استعداداً لكأس العالم 2030
500 مليون درهم لتسريع إنشاء وتأهيل 500 ملعب للقرب
350 مليون درهم لدعم تنظيم التظاهرات الرياضية وتحضير رياضيي النخبة
تأتي هذه الزيادات في سياق اقتصادي يتميز بارتفاع محدود في الموارد الجبائية وتزايد الضغط المالي الناجم عن خدمة الدين العمومي، ورغم هذه التحديات، تراهن الحكومة على تحسين جودة التعليم العمومي والرعاية الصحية لامتصاص الغضب الاجتماعي وتجسيد مضامين “الدولة الاجتماعية” التي تشكّل الإطار المرجعي لسياساتها منذ سنة 2021.
وتمثل ميزانية 2026 نقطة تحوّل في السياسة المالية المغربية، إذ تواصل الدولة توجيه الجزء الأكبر من الإنفاق العام نحو القطاعات الاجتماعية ذات الأثر المباشر، رغم الضغوط المرتفعة على الدين والعجز.
ويرى مراقبون أن هذا الاختيار يعكس توازناً سياسياً دقيقاً بين متطلبات الاستقرار المالي ومقتضيات العدالة الاجتماعية، في بلد يعيش مرحلة حساسة من التحولات الاقتصادية والاجتماعية، خصوصاً مع تصاعد الأصوات المطالبة بربط الميزانية بنتائج ملموسة على حياة المواطنين.
تشكل هذه الميزانية التاريخية إطاراً مالياً استثنائياً يضع الأسس لمستقبل تعليمي ورياضي مزدهر في المغرب، حيث تسهم الاستثمارات في البنية التحتية الرياضية في تعزيز الاقتصاد من خلال خلق فرص العمل وجذب السياحة وتحسين الصحة العامة، كما أن تطوير البنية التحتية المدرسية سيسهم في تحسين جودة التعليم وضمان تكافؤ الفرص لجميع التلاميذ.

التعليقات مغلقة.