أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

ميناء آسفي: بحارة الصيد التقليدي يشتكون “الاحتكار” ويلجؤون إلى ديوان المظالم

جريدة أصوات

يعيش ميناء آسفي على وقع احتقان متصاعد في صفوف مهنيي الصيد التقليدي، على خلفية ما يصفونه بتجاوزات “ممنهجة” تمارسها فئة من تجار السمك، تهدف إلى فرض السيطرة على أرزاق أصحاب القوارب الصغيرة، في خرق واضح للقوانين المنظمة لتسويق المنتوجات البحرية.

وحسب معطيات من داخل الميناء، فإن بحارة الصيد التقليدي أصبحوا أمام معادلة قاسية، تفرض عليهم إما الرضوخ لبيع مصطاداتهم مباشرة لبعض التجار خارج القنوات الرسمية وبعيداً عن أعين المراقبة، أو مواجهة ما يشبه “حرباً باردة” قوامها مقاطعة منتوجاتهم وتركها عرضة للكساد والتلف.

ويؤكد عدد من المتضررين أن هذا الوضع غير القانوني يضعهم تحت ضغط كبير، إذ إن رفض الانخراط في ما يسمى بـ“السوق السوداء” يؤدي إلى خسائر مادية فادحة، تضيع معها مجهودات أيام من العمل الشاق في عرض البحر، وتهدد بشكل مباشر قوت أسرهم اليومي.

الأكثر إثارة للاستغراب، وفق تعبير البحارة، هو ما وصفوه بـ“الصمت المريب” للجهات المكلفة بالمراقبة داخل الحيز المينائي. فرغم وضوح المساطر القانونية التي تلزم مرور المنتوجات البحرية عبر أسواق البيع بالجملة لضمان الشفافية والمنافسة العادلة، إلا أن ممارسات الاحتكار لا تزال مستمرة، ما يعمق شعور الحيف والغبن لدى صغار المهنيين.

وأمام هذا الوضع، تقدم مهنيّو الصيد التقليدي بشكاية استعجالية إلى مؤسسة الوسيط (ديوان المظالم)، طالبوا من خلالها بفتح تحقيق عاجل وشفاف في ما اعتبروه “ممارسات احتكارية” تمس بالسير العادي للمرفق العام، وبمحاسبة كل المتورطين في ضرب قواعد المنافسة والقانون.

كما شددت الشكاية على ضرورة تفعيل المراقبة الصارمة لعمليات التفريغ والبيع داخل الميناء، وحماية صغار البحارة من كل أشكال الابتزاز والإجبار على البيع خارج المسار القانوني، إلى جانب ضمان منافسة شريفة تُمكّن من وصول السمك إلى المستهلك والتاجر الصغير بأسعار عادلة وعبر قنوات شرعية.

وفي انتظار ما ستسفر عنه تدخلات الجهات المعنية، تضع هذه القضية مصداقية المؤسسات الرقابية والوصية على المحك. فهل تنجح صرخة “قوارب آسفي” في تحريك المياه الراكدة داخل الميناء واستعادة هيبة القانون؟ أم أن “حيتان” الاحتكار ستظل أقوى من نصوص التشريع؟

يبقى الأمل معلقاً على تدخل ديوان المظالم لإعادة الأمور إلى نصابها، وإنصاف فئة تشكل أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد المحلي بمدينة آسفي.

التعليقات مغلقة.