يطرح عدد من المواطنين والمتتبعين للشأن المحلي بإقليم ورزازات ونواحيه سؤالا متكررا يبدو في ظاهره بسيطًا، لكنه يعكس في العمق نقاشًا عميقًا حول حصيلة التمثيلية البرلمانية في هذا الإقليم منذ الاستقلال إلى اليوم: ماذا قدم النواب البرلمانيون لورزازات؟
إقليم ورزازات، الذي يُعد من الأقاليم العريقة في المغرب، ويتميز بمؤهلات طبيعية وتاريخية وسياحية مهمة، إضافة إلى ما يُقال عن احتوائه على ثروات منجمية غير مستغلة بالشكل الكافي، ظلّ في نظر كثيرين يعاني من تأخر واضح على مستوى التنمية والبنيات التحتية والخدمات الأساسية.
ويشير متتبعون إلى أن أسئلة جوهرية ما تزال مطروحة بإلحاح: هل تمكن ممثلو الساكنة في البرلمان عبر مختلف المراحل من الدفع نحو إنشاء مشاريع تنموية حقيقية؟ هل تم إحداث جامعات أو معاهد عليا أو مراكز علمية وأدبية تستجيب لحاجيات شباب المنطقة؟ أم أن الإقليم ظل خارج أولويات السياسات العمومية بشكل فعلي؟
وتذهب بعض الآراء المحلية المنتقدة إلى أن الحصيلة العامة للنواب البرلمانيين عبر العقود لم تُحدث التحول المنتظر، معتبرة أن الوعود الانتخابية غالبًا ما لم تُترجم إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، ما عمّق شعور الإحباط لدى فئات واسعة من الساكنة.
وفي سياق متصل، يتم تداول رواية عن تصريح منسوب لأحد النواب والوزراء السابقين حين سُئل عن حاجيات الإقليم، فأجاب – حسب ما يُتداول – بأن الإقليم يحتاج إلى “سجن كبير”، وهو ما استحضرته بعض التعليقات المحلية كرمز لخيبة الأمل من طبيعة بعض التصورات التي قُدمت حول التنمية في المنطقة.
وبين هذه الانتقادات وتساؤلات الشارع المحلي، يبقى النقاش مفتوحًا حول فعالية التمثيلية البرلمانية، وحدود قدرتها على التأثير في السياسات العمومية لفائدة الأقاليم الهامشية، وفي مقدمتها ورزازات، التي ما تزال تنتظر مشاريع كبرى تعكس مكانتها التاريخية وإمكاناتها الاقتصادية والثقافية.
وفي النهاية، يظل السؤال المطروح بإلحاح: هل كان نواب ورزازات في مستوى انتظارات المواطنين، أم أن الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع التنموي ما زالت قائمة إلى اليوم؟

التعليقات مغلقة.