فرض التعادل السلبي (0/0) نفسه على الشوط الأول من مواجهة المنتخب الوطني المغربي ونظيره النيجيري، في مباراة اتسمت بالاستحواذ المغربي دون نجاعة هجومية حقيقية، مقابل تنظيم دفاعي محكم وسرعة مرتدة أربكت العناصر الوطنية في أكثر من مناسبة. نتيجة أعادت إلى الواجهة مجموعة من الأسئلة التقنية المرتبطة باختيارات الناخب الوطني وليد الركراكي، وحدود الأداء الجماعي، ونجاعة الحلول الفردية.
ورغم السيطرة الواضحة لـ“أسود الأطلس” على الكرة في فترات طويلة من اللقاء، فإن هذا الاستحواذ بقي سلبياً، إذ افتقد المنتخب للعمق والاختراق، ولم يُترجم إلى فرص حقيقية تهز شباك الخصم. وهو ما يطرح تساؤلاً مشروعاً حول ضرورة إدخال تغييرات تكتيكية، سواء على مستوى الأسماء أو الأدوار داخل الملعب.
يُعد بلال الخنوس من أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم المغربية، بفضل رؤيته الجيدة للملعب وقدرته على الربط بين الخطوط. غير أن مردوده في مثل هذه المباريات القوية يحتاج إلى دعم أكبر من حيث الحركة دون كرة، وسرعة التمرير في الثلث الأخير. ويظل السؤال مطروحاً: هل سيواصل الركراكي الاعتماد عليه بنفس النهج، أم سيمنحه أدواراً أكثر تحرراً لصناعة الفارق؟
عانى الخط الأمامي من قلة الحلول، مع بروز نوع من الأنانية لدى بعض اللاعبين في لحظات حاسمة، حيث فُضّلت المحاولات الفردية على التمرير في وضعيات كانت تسمح بتسجيل الهدف الأول. هذا المعطى حرم المنتخب من استثمار أفضليته الميدانية، وجعل الدفاع النيجيري أكثر راحة في التعامل مع الكرات.
في المقابل، يبرز اسم أيوب الكعبي كخيار هجومي يحتاج إلى تغذية أفضل داخل منطقة الجزاء، بينما يُنتظر من عبد الصمد الزلزولي إن تم توظيفه – أن يضفي السرعة والاختراق من الأطراف، لكسر التكتل الدفاعي وخلق التفوق العددي.
أحد أبرز تحديات اللقاء كان التعامل مع سرعة لاعبي نيجيريا، خاصة في التحولات الهجومية السريعة. ورغم الانضباط الدفاعي النسبي، فإن بعض الهفوات في التمركز كادت أن تكلف المنتخب غالياً. وهو ما يستدعي تعزيز الارتداد الدفاعي والضغط المبكر في وسط الميدان لقطع الكرات قبل وصولها إلى مناطق الخطر.
في ظل التكتل الدفاعي النيجيري، كان من الضروري اللجوء أكثر إلى التسديد من خارج منطقة الجزاء، كخيار لكسر الجمود وإجبار الخصم على الخروج من مناطقه. غير أن هذا السلاح غاب في أغلب فترات المباراة، ما سهل مهمة الحارس النيجيري.

التعليقات مغلقة.