أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

واشنطن تضع فنزويلا في مرمى النيران وتحشد حاملات طائراتها

جريدة أصوات

ذكثفت الولايات المتحدة حشدها العسكري في منطقة البحر الكاريبي بإرسال مجموعة حاملة الطائرات “غيرالد فورد” – أحدث حاملات الطائرات الأمريكية والأكبر في العالم – إلى أميركا اللاتينية، فيما يمثل التحرك الأحدث في مواجهة متصاعدة مع كاراكاس .

ذ
تقود الإدارة الأمريكية حملة عدوانية متعددة المحاور ضد فنزويلا بدأت كعملية لمكافحة المخدرات، لكنها توسعت لتشمل استخدام العقوبات والتهديد بالقوة العسكرية للضغط على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو . وجاء هذا التصعيد بعد أن منح الرئيس دونالد ترامب وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) إذناً لتنفيذ عمليات سرية داخل فنزويلا، مما زاد من التكهنات بأن واشنطن تحاول الإطاحة بمادورو .

وكانت البحرية الأمريكية نفذت ضربات جديدة استهدفت سفينة يشتبه بأنها تحمل مخدرات قبالة سواحل فنزويلا، عُثر على ناجين من أفراد طاقمها . وقبل هذه العملية، أسفرت الضربات العسكرية الأمريكية ضد زوارق يُشتبه بأنها تهرّب المخدرات عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصاً
في تصريح صريح، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن “الرئيس ترامب كان واضحا في رسالته إلى مادورو: توقف عن إرسال المخدرات والمخربين إلى بلدنا”. كما وصف وزير الخارجية ماركو روبيو فنزويلا بأنها “دولة مخدرات يديرها كارتل”، في إطار الحملة الإعلامية المصاحبة للتصعيد العسكري.

وتقول إدارة ترامب إن الولايات المتحدة تخوض حرباً مع مجموعات متورطة في “إرهاب المخدرات” من فنزويلا، مما يجعل الضربات مشروعة. ويؤكد مسؤولو الإدارة أن الضربات القاتلة ضرورية، لأن الجهود التقليدية للقبض على أعضاء الطاقم ومصادرة البضائع فشلت تاريخياً في وقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة .

شمل الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة نشر 8 سفن حربية وغواصة نووية وطائرات من طراز إف-35مع نشر قاذفات B-52 القادرة على حمل رؤوس نووية بالقرب من السواحل الفنزويلية

نشر قوات العمليات الخاصة النخبوية، بما في ذلك “فوج الطيران 160 للعمليات الخاصة” المعروف باسم “صيّادي الليل” بالقرب من سواحل فنزويلا للتدريب نشر طائرات استطلاع P-8 بوسيدون، وطائرات مسيرة MQ-9 ريبر في المنطقة

يبرز وزير الخارجية ماركو روبيو كـ “المسؤول الأبرز” في تنفيذ هذه الحملة العدوانية، حسبما وصفته صحيفة وول ستريت جورنال . وبصفته مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب أيضاً، فقد حصل أخيراً على فرصته لخنق “الرجل القوي” بعد أن سعى لأكثر من عقد في مجلس الشيوخ للإطاحة بمادورو .

وتبنى روبيو نهجاً غير تقليدي لوزير خارجية، حيث ركز على شؤون داخلية مثل إبرام اتفاقات لترحيل المهاجرين، وسحب التأشيرات على أساس أيديولوجي، وتشجيع استخدام القوة المميتة ضد من وصفهم بـ”الإرهابيين المرتبطين بالمخدرات” وراء هذه الحملة تلتقي مصالح عدة أطراف في إدارة ترامب:

ترامب يرى في إسقاط مادورو نصراً في السياسة الخارجية يمكن أن يعود بفائدة اقتصادية على الولايات المتحدة نظراً لاحتياطيات فنزويلا الضخمة من النفط

ماركو روبيو الذي يصوّر الحملة على أنها “تعادل الدفاع عن الوطن، لأن مادورو سرطان في نصف الكرة الغربي”

ستيفن ميلر (نائب رئيس موظفي البيت الأبيض) الذي يرى في الحملة وسيلة ** لوقف تدفق المخدرات** وتمكين ترحيل المزيد من المهاجرين غير القانونيين

رداً على هذه التهديدات، أكد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أن فنزويلا تمتلك أنظمة دفاع جوي متطورة، كما وصلت إلى العاصمة كاراكاس مؤخراً طائرة روسية، مما يزيد من احتمال تعزيز موسكو دعمها العسكري لفنزويلا.

وفي رسالة إلى مجلس الأمن، طلب سفير فنزويلا لدى الأمم المتحدة، صمويل مونكادا، من الأمم المتحدة اعتبار أن الضربات الأمريكية غير قانونية وإصدار بيان يدعم سيادة فنزويلا. واتهم السفير واشنطن بقتل 27 شخصاً على الأقل في الضربات التي استهدفت “قوارب مدنية تعبر المياه الدولية” .

أثارت الضربات العسكرية الأمريكية قلق بعض الخبراء القانونيين والمشرعين الديمقراطيين الذين يتساءلون عما إذا كانت هذه العمليات تتماشى مع قوانين الحرب . ويحذر محللون من أن أي عملية عسكرية قد تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يمكن أن تدفع القوات الفنزويلية إلى التلاحم حول قيادتها.

كما يشير خبراء إلى أن الاتهامات الموجهة من النواب الأمريكيين ضد مادورو وكبار مساعديه قد تجعل مغادرتهم للسلطة أكثر صعوبة، في تأثير معاكس لهدف الحملة الأمريكية المعلن.

في خضم هذا التصعيد، يبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة خطيرة قد تعيد رسم التحالفات والموازنات الإقليمية، في مشهد يذكر بأجواء الحروب بالوكالة التي سادت خلال الحرب الباردة، لكن هذه المرة بأسلحة أكثر فتكاً وخصوم أكثر تشدداً.

التعليقات مغلقة.