ودية الإكوادور تثير قلق الجماهير المغربية
بقلم: الأستاذ محمد عيدني – فاس
لم تكن المواجهة الودية التي جمعت المنتخب الوطني المغربي بنظيره الإكوادوري مجرد اختبار عابر في أجندة الإعداد، بل تحوّلت إلى جرس إنذار حقيقي أعاد إلى الواجهة أسئلة مشروعة حول جاهزية “أسود الأطلس” واستعدادهم للاستحقاقات الكبرى القادمة، وعلى رأسها نهائيات كأس العالم.
ورغم الطابع الودي للمباراة، فإن الأداء العام للمنتخب المغربي كشف عن مجموعة من الاختلالات، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي. فعدد من الأسماء التي يُعوَّل عليها مستقبلاً لم تظهر بالمستوى المنتظر، وهو ما أثار استياء شريحة واسعة من الجماهير والمتتبعين.
في مقدمة هؤلاء، برز تراجع مستوى إسماعيل الصيباري الذي بدا بعيداً عن النسق المطلوب، سواء من حيث التمركز أو الفعالية الهجومية. كما أن أشرف حكيمي، أحد أبرز ركائز المنتخب، لم يقدم الإضافة المعتادة، حيث غابت انطلاقاته الحاسمة ولم يظهر تأثيره الكبير على الرواق الأيمن كما عهدناه.
أما عبد الصمد الزلزولي، فقد واجه صعوبات واضحة في اختراق الدفاعات، بينما لم يتمكن بلال الخنوس من فرض إيقاعه داخل وسط الميدان، ليبقى الأداء العام مفتقراً للانسجام والنجاعة.
الأمر لا يتعلق فقط بالأفراد، بل يتجاوز ذلك إلى اختيارات فنية وتكتيكية بدت محل تساؤل. فالنهج الدفاعي المبالغ فيه، والتراجع إلى الخلف، لم يعدا من الحلول المجدية في كرة القدم الحديثة، التي تقوم على الضغط العالي، والاستحواذ الإيجابي، والسرعة في التحول. هذا الأسلوب، الذي اعتمده المدرب وليد الركراكي في فترات من اللقاء، أعطى الأفضلية للخصم وقلّص من خطورة المنتخب المغربي.
الجماهير المغربية، التي تعوّدت على رؤية منتخبها بروح قتالية وأداء هجومي جريء، لم تُخفِ قلقها من هذا التراجع، خاصة وأن سقف التطلعات ارتفع بعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر.
اليوم، لم يعد مقبولاً العودة إلى أساليب تقليدية لا تواكب تطور اللعبة، ولا تعكس الإمكانيات الحقيقية التي يتوفر عليها المنتخب.
إن المرحلة الحالية تفرض وقفة تأمل حقيقية، ليس من باب التشكيك، بل من أجل التصحيح وإعادة التوازن. فالمباريات الودية، رغم طابعها غير الرسمي، تظل مرآة تعكس جاهزية الفريق، وتكشف مكامن القوة والضعف.
المنتخب المغربي يمتلك من المواهب ما يؤهله لمقارعة كبار القوم، لكن ذلك يظل رهيناً بحسن التوظيف، والاختيارات الصائبة، والجرأة في تبني أسلوب لعب حديث ينسجم مع تطلعات الجماهير.
في الأخير، يبقى الأمل قائماً في أن تكون هذه المباراة مجرد سحابة عابرة، ودافعاً لمراجعة الأوراق قبل فوات الأوان. فالجمهور المغربي لا يطلب المستحيل، بل ينتظر منتخباً يُقاتل، يُقنع، ويُشرف الراية الوطنية في المحافل الدولية.

التعليقات مغلقة.