كشف وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، السيد أحمد التوفيق، عن تخصيص غلاف مالي يفوق 109 ملايين درهم مخصص لتأهيل الأئمة والخطباء وتعزيز تكوينهم العلمي والدعوي.
جاء ذلك خلال جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية بمجلس المستشارين، حيث أبرز الوزير أن الوزارة تولي أولوية قصوى لتطوير أداء القيمين الدينيين، في إطار خطة شاملة تهدف إلى تجويد الخدمات الدينية على المستوى الوطني.
أكثر من 52 ألف مسجد.. تحديات العالم القروي
أوضح السيد التوفيق أن المغرب يتوفر على ما يزيد عن 52 ألف مسجد، يشكل العالم القروي لوحده حوالي 37 ألف مسجد منها. وأشار إلى أن طبيعة العالم القروي وتشتت السكنى فيه، أدت إلى وجود عدد كبير من المساجد الصغيرة، حيث يعبر سكان كل تجمع سكني عن رغبتهم في إقامة مسجد خاص بهم.
استثمارات ضخمة لإعادة تأهيل المساجد
وفي معرض رده، أبرز الوزير حجم الاستثمارات الموجهة لقطاع المساجد، خاصة في الوسط القروي، حيث يصل الغلاف المالي السنوي المخصص لها إلى 296 مليون درهم، ما يمثل حوالي 41% من ميزانية الاستثمار.
وكشف عن حصيلة مالية مثيرة خلال الخمس سنوات الأخيرة، تم خلالها تخصيص 90.5 مليون درهم لبناء مساجد جديدة، وإعادة تأهيل 2,039 مسجداً مغلقاً من أصل 3,108 مسجداً، مع إعادة فتح 1,473 مسجداً أمام المصلين، بتكلفة إجمالية بلغت 1.9 مليار درهم.
ولم تتوقف الجهود عند هذا الحد، حيث يجري حالياً تأهيل 566 مسجداً بغلاف مالي قدره 839 مليون درهم، في انتظار تعبئة التمويلات اللازمة لتأهيل 1,969 مسجداً آخر خلال السنوات المقبلة، بكلفة تقارب 1.2 مليار درهم. وأكد الوزير التزام الوزارة بإعادة بناء وتأهيل المساجد المتضررة من الزلزال بحلول نهاية عام 2026.
تأهيل الأئمة: من المهام التقليدية إلى الأدوار التوعوية
على صعيد متصل، سلط السيد التوفيق الضوء على برامج تأهيل الأئمة، التي تنفذ في إطار “ميثاق العلماء” الذي أُطلق سنة 2008. ويشارك في هذا البرنامج 1,447 عالماً مؤطراً، يستفيد من إشرافهم 48 ألف إمام عبر لقاءات شهرية منتظمة على مدى عشرة أشهر سنوياً.
وبلغت نسبة المشاركة في هذه اللقاءات خلال عام 2025 مستوى قياسياً، مقداره 97.5%. وأشار الوزير إلى أن البرامج الجديدة التي أطلقتها الوزارة تتجاوز المهام التقليدية للأئمة، نحو أدوار فكرية وتوعوية أوسع في تصحيح المفاهيم الدينية، مما يمثل تطوراً نوعياً في تأهيل القيمين الدينيين.
هذه المجهودات المتكاملة، بين تأهيل البنى التحتية الدينية وتطوير قدرات الموارد البشرية، تُرسّخ نهجاً تنموياً شاملاً، يعكس العناية الخاصة التي يوليها المغرب للحقل الديني، باعتباره ركيزة أساسية في النموذج المجتمعي المغربي.

التعليقات مغلقة.