أطلقت وزارة الداخلية المغربية جبهة جديدة للمحاسبة، حيث وجهت مصالحها المركزية تعليمات صارمة لمصالحها بجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، تقضي باستفسار رؤساء جماعات وُصفت بـ”المتمردة” على تدابير التقشف الحكومية.
وجاءت هذه التحركات الإدارية على خلفية تقارير كشفت عن اختلالات جسيمة في تدبير الصفقات العمومية، وتنامي ممارسات مشبوهة تهدف إلى تبديد المال العام لخدمة مصالح ضيقة. وقد ركزت الأبحاث الإدارية الاستعجالية على التدقيق في ظروف كراء سيارات فارهة لفائدة مستشارين، وتفويت صفقات تجهيز “غير ذات أولوية” في عز أزمة الجفاف، وسط شبهات بتحويل بعض المجالس إلى فضاءات لتقاسم “الريع المحلي” عبر توزيع صفقات البستنة والحراسة لتحييد المعارضة.
وتعكس هذه الإجراءات رغبة سلطات الوصاية في فرض الانضباط المالي، خصوصًا مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية، وضمان توجيه الموارد نحو تقليص الفوارق المجالية، وتأمين الخدمات الأساسية للمواطنين بدلاً من استنزافها في كماليات إدارية لا تتوافق مع الظرفية الاقتصادية الراهنة.
وتأتي هذه الحملة في سياق محاولات الحكومة المغربية تعزيز الشفافية والمساءلة في التدبير المحلي، بعد تسجيل سلسلة من التجاوزات في عدد من الجماعات التي أضحت في دائرة المراقبة المشددة.

التعليقات مغلقة.