تتجه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى عقد ندوة مشتركة تضم نقابات الصيادلة والمجالس المهنية وممثلي النيابة العامة، في خطوة ترمي إلى معالجة الإشكالات القانونية والمهنية المرتبطة بتطبيق الظهير الشريف الصادر في 2 دجنبر 1922، المنظم لاستيراد المواد السامة والاتجار فيها واستعمالها، والذي ما يزال يثير لبسًا كبيرًا في تنزيله على الممارسة الصيدلانية المعاصرة، رغم مرور أكثر من مئة سنة على صدوره.
وحسب معطيات متطابقة، فإن هذا اللقاء المرتقب يهدف أساسًا إلى توضيح الطبيعة القانونية للأدوية التي يصرفها الصيادلة، خصوصًا تلك المصنفة ضمن الأدوية المؤثرة على المزاج، مثل علاجات الاكتئاب والقلق، مع تمييزها بشكل دقيق عن المواد المهلوسة أو المخدرة، بما من شأنه تفادي تكييف بعض الأخطاء المهنية أو المخالفات الشكلية على أنها جنايات.
وتسعى النقابات المهنية، في انتظار تعديل الإطار القانوني المؤطر للقطاع عبر المسطرة التشريعية، إلى بلورة توافق عملي مع رئاسة النيابة العامة بشأن توصيف وصفات الأدوية، تفاديًا للمتابعات الجنائية التي قد تنجم عن توصيف غير دقيق لطبيعة الدواء في محاضر الضابطة القضائية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس المجلس الوطني للاتحاد الوطني لصيادلة المغرب أن الندوة المرتقبة ستجمع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والنقابات المهنية، والمجالس المختصة، والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، إلى جانب النيابة العامة، بهدف إزالة الغموض القائم بين الأدوية ذات الاستعمال العلاجي والمؤثرة على المزاج، وتلك المصنفة قانونًا كمواد مهلوسة.
وأوضح المتحدث أن الإشكال العملي يكمن في كون بعض الأخطاء المهنية أو حالات استعمال وصفات مزورة تؤدي، بمقتضى الظهير الحالي، إلى توصيف الدواء باعتباره مادة مهلوسة، وهو ما يدفع النيابة العامة إلى تكييف الملفات على أساس جنايات، مشددًا على ضرورة إيجاد صيغة قانونية أو إجرائية تحول دون هذا التكييف، مع التأكيد في الآن ذاته على رفض أي تبرير لبيع المخدرات أو الأدوية المستعملة لأغراض غير مشروعة.
وبالتوازي مع هذا الملف، تتحرك وزارة الصحة والحماية الاجتماعية على جبهة أخرى، حيث وجه الوزير أمين التهراوي مراسلة رسمية إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، دعا فيها إلى عقد اجتماع مشترك لدراسة إشكالية بيع وتوزيع الأدوية البيطرية خارج القنوات القانونية، بحضور ممثلي الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، وذلك بهدف بلورة تصور موحد لمحاصرة هذه الممارسات وفق التشريعات الجاري بها العمل.
وفي سياق متصل، يرتقب إطلاق منصة رقمية وطنية تتيح للمهنيين الاطلاع على قائمة الأدوية الجنيسة المتوفرة في السوق، بما يسهل عملية الاستبدال في حال تسجيل انقطاع بعض الأدوية، ويساعد الأطباء والصيادلة على اختيار البدائل المناسبة وفق التركيبة الدوائية المعتمدة.
ويرى فاعلون مهنيون أن هذه الخطوات تعكس توجهاً رسمياً نحو معالجة تراكمات قانونية وتنظيمية ظلت لسنوات طويلة مصدر توتر داخل القطاع الصيدلاني، في أفق إصلاح تشريعي شامل يواكب تطور الممارسة الصيدلانية، ويحمي المهنيين، دون المساس بمتطلبات السلامة الصحية ومكافحة الاتجار غير المشروع في الأدوية.

التعليقات مغلقة.