تشهد الساحة الإقليمية تصعيداً حاداً في الخطاب السياسي والعسكري، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة التوتر، رغم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى احتواء النزاع.
في هذا السياق، شنّ وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف هجوماً لاذعاً على إسرائيل، واصفاً إياها بأنها “شرّ ولعنة على البشرية”، في تصريحات أثارت ردود فعل سريعة من الجانب الإسرائيلي. وجاءت هذه التصريحات عبر منشور على منصة “إكس”، حيث اتهم إسرائيل بقتل المدنيين الأبرياء، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية بدأت في غزة قبل أن تمتد إلى إيران، ثم وصلت إلى لبنان، مؤكداً أن “سفك الدماء مستمر بلا هوادة”.
ولم تقتصر تصريحات المسؤول الباكستاني على انتقاد العمليات العسكرية، بل طالت أيضاً الأسس التاريخية لقيام دولة إسرائيل، في موقف يُعد من بين الأقوى رسمياً منذ اندلاع الحرب الأخيرة، حيث وجّه انتقادات حادة لإنشاء الدولة على الأراضي الفلسطينية.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب إعلان هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستانية، في خطوة تهدف إلى تمهيد الطريق أمام مفاوضات مرتقبة يُفترض أن تحتضنها إسلام آباد. وتُعلّق آمال على هذه المحادثات للتوصل إلى اتفاق أوسع ينهي النزاع الذي اندلع أواخر فبراير وأسفر عن آلاف الضحايا.
في المقابل، وصف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي تصريحات وزير الدفاع الباكستاني بأنها “مستفزة”، معتبراً أن هذا النوع من الخطاب غير مقبول، خاصة من دولة تسعى للعب دور الوسيط في جهود السلام بين الأطراف المتنازعة.
وعلى الصعيد الميداني، تتواصل العمليات العسكرية في لبنان رغم إعلان الهدنة، حيث نفت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل شمول الأراضي اللبنانية بالاتفاق، في حين أكدت طهران والوسيط الباكستاني عكس ذلك. وقد أدى هذا التباين في المواقف إلى استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة على الأراضي اللبنانية.
ووفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، أسفرت هذه الضربات عن مقتل أكثر من 300 شخص وإصابة المئات خلال اليومين الأولين من الهدنة، مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ تحت الأنقاض. كما ارتفعت حصيلة الضحايا منذ الثاني من مارس وحتى التاسع من أبريل إلى 1888 قتيلاً و6092 جريحاً، إضافة إلى نزوح نحو 1.6 مليون شخص، في ظل دمار واسع النطاق.
وتعكس هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع، رغم الجهود الدبلوماسية المستمرة لاحتواء الأزمة ومنع تفاقمها.

التعليقات مغلقة.