أصوات من الرباط
بكل تأثر وأسى، اهتزت مدينة الشماعية بإقليم اليوسفية مساء الثلاثاء، لخبر وفاة إمام مسجد الدرابلة وهو في حالة سجود خلال صلاة العشاء. تفاصيل الحادثة، التي انتشرت كالنار في الهشيم بين أهالي المدينة، تروي كيف أن الإمام، الذي كان يتمتع بصحة جيدة كما عهده الجميع، تقدم لإمامة المصلين في صلاة العشاء كعادته. وبينما كان المصلون في خشوع وسكينة، هوى الإمام ساجداً في إحدى السجدات، لكنه لم يرفع رأسه بعدها.
الجموع الغفيرة من المصلين، الذين صعقوا من هول المشهد، سارعوا لنجدة الإمام، لكنهم وجدوه قد أسلم الروح إلى بارئها في تلك اللحظة المهيبة. وقد استدعي على الفور عناصر الوقاية المدنية، الذين قاموا بنقل جثمان الفقيد إلى المركز الصحي بالشماعية، حيث تم التأكد من وفاته.
هذا الحدث الجلل أثار موجة من الحزن العميق في صفوف أهالي الشماعية، الذين عرفوا عن الإمام دماثة خلقه واستقامته وتفانيه في خدمة بيوت الله. وقد عبر العديد منهم عن صدمتهم لفقدان هذا الرجل الفاضل، مؤكدين أنه كان مثالاً يحتذى به في الزهد والورع والإخلاص.
يذكر أن هذه الواقعة تذكرنا بقصص الأولياء والصالحين الذين يختارهم الله لجواره في لحظات مباركة، وفي أحب الأماكن إليه، وهي المساجد. ولا شك أن وفاة الإمام وهو ساجد في صلاة العشاء تعتبر خاتمة حسنة، ودليلًا على حسن عمله وصلاح سريرته.
ألا تذكرك هذه النهاية بقصة “الشيخ والبحر” لإرنست همنغواي، حيث يواجه سانتياغو الموت بشجاعة وإيمان.

التعليقات مغلقة.