أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

وفاة مفتي السعودية عبد العزيز آل الشيخ: الأمة تودع أحد أبرز علمائها

أصوات من الرباط

أصوات من الرباط

في حدث جلل هزّ الأوساط الدينية داخل المملكة العربية السعودية والعالم الإسلامي، أعلن الديوان الملكي السعودي، اليوم الثلاثاء، وفاة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ، المفتي العام للمملكة ورئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، بعد مسيرة طويلة امتدت عقوداً في خدمة العلم الشرعي والإسلام والمسلمين.

وجاء في البيان الرسمي الصادر عن الديوان الملكي أن الصلاة على الفقيد ستقام عصر اليوم في جامع الإمام تركي بن عبد الله وسط العاصمة الرياض، فيما وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بإقامة صلاة الغائب عليه في المسجد الحرام بمكة المكرمة، والمسجد النبوي بالمدينة المنورة، إضافة إلى جميع مساجد المملكة بعد صلاة العصر، في إشارة إلى مكانة الشيخ الرفيعة لدى القيادة والشعب السعودي.

إرث علمي ودعوي راسخ:

وُلد الشيخ عبد العزيز آل الشيخ عام 1943 في الرياض، وينحدر من أسرة عريقة تعود في نسبها إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب، مجدد الدعوة السلفية. وقد برز منذ شبابه في مجال العلم الشرعي حتى عُيّن مفتيًا عامًا للمملكة في 14 مايو 1999 خلفًا للشيخ عبد العزيز بن باز، ليكون ثاني مفتي للمملكة في العهد السعودي الحديث.

طوال أكثر من ربع قرن، قاد آل الشيخ هيئة كبار العلماء، وأشرف على البحوث العلمية والإفتاء، كما ترأس المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي، ما جعله مرجعًا دينيًا رفيعًا في قضايا الأمة، ووجّه بفتاواه مواقف المملكة في شؤون الدين والمجتمع.

خطيب عرفة لعقود:

إلى جانب موقعه كمفتي عام، ارتبط اسم الشيخ عبد العزيز آل الشيخ بخطبة عرفة التي ألقاها لسنوات طويلة في مسجد نمرة يوم التاسع من ذي الحجة. فمنذ عام 1982 وحتى 2015، وقف الشيخ يخاطب حجاج بيت الله الحرام، ليكون بذلك أطول خطيب يلقي خطبة عرفة في التاريخ الحديث للأمة الإسلامية، وهي الخطبة التي تُعد من أبرز المنابر الشرعية عالميًا.

رحيل عالم ورمز:

بوفاة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، تكون المملكة قد ودّعت واحدًا من أبرز علمائها وأكثرهم تأثيرًا في العصر الحديث. فقد أسهم – بحسب بيان الديوان الملكي – بجهود علمية ودعوية كبيرة، وأفنى عمره في خدمة الدين الإسلامي، ناشرًا قيم الوسطية والاعتدال، وحاضراً بقوة في الفتوى والإرشاد.

كما أثار خبر وفاته تفاعلاً واسعًا في الأوساط الإسلامية، حيث نعته شخصيات دينية بارزة داخل السعودية وخارجها، مؤكدين أن الأمة فقدت برحيله مرجعًا علميًا فريدًا.

وداع يليق بالمقام:

تشييع الجنازة في جامع الإمام تركي بن عبد الله بالرياض بحضور كبار العلماء والمسؤولين، إلى جانب إقامة صلاة الغائب في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجميع مدن المملكة، يعكس حجم المكانة التي احتلها الشيخ الراحل في قلوب القيادة والشعب، وهو تكريم يليق بمقام عالم جليل خدم بلاده وأمته حتى آخر أيام حياته.

إن وفاة سماحة المفتي عبد العزيز آل الشيخ تمثل محطة فارقة في تاريخ المؤسسة الدينية السعودية، وتترك فراغًا كبيرًا في هرمها العلمي والشرعي، غير أن إرثه سيبقى حاضرًا في ذاكرة الأمة الإسلامية، شاهداً على حياة امتدت ثمانية عقود في سبيل خدمة الدين والعلم.

التعليقات مغلقة.